الكاتب سليم المعاني يرثي بوجع غالب صوالحة …

الأول نيوز – رثى الصحافي والكاتب الزميل سليم المعاني بوجع وكلمات مؤثرة غالب صوالحة الذي كان يعمل مراسلا في وكالة الانباء الاردنية، ومن دون استئذان ننشر ما جادت به قريحة المعاني على صفحته الخاصة.
…………………..
ورحل غالب صوالحة
وغالب …
كان يعمل مراسلا
أي آذنا في وكالة الأنباء الأردنية لا يماثله اي مراسل على الاطلاق
جابر عثرات الكرام …
يرد لهفة الملهوف …
ووصل به الأمر أن تأخرت الدولة بصرف الرواتب … ذات شهر
فانقذ وانقد كل موظفي الوكالة بلا استثناء
…………………………………
.كان الدكتور موسى الازرعي
افضل من يفهم غالب ويتعامل معه …
عندما ينادي غالب بأعلى صوته …
فياتيه فورا … فيخاطبه قائلا خذ …
يمد غالب يده وينظر ماذا أعطاه موسى …
إن وجدها عشرة دنانير …
يدرك غالب أن موسى يقصده بماية دينار ..
يغيب هنيهة …
يدخل خلالها دورة المياه ..
ثم يخرج ومعه 100 دينار يقدمها لموسى
ولا احد يدرك أين يخبيء غالب مدخراته …
غالب … يتعامل مع الجميع بهذا النهج
اثنان …. ما كانا يخضعان لشرط غالب
بارادته المطلقة .. وتصميمه
العبد الفقير انا …
واحد مدراء الوكالة عبد الله العتوم
عندما كان يقصر معه الشهر …
يقول ناوا لنا على غالب
ويقضي للمدير حاجته
وهذه نقطة تسجل لعبد الله العتوم بأنه نظيف اليد
لم يشوهه المنصب …
أما غالب فكانت مماطلة اي متعامل معه دون السداد …
كفيلة أن يعمل له بلوكا بالمفهوم الفيسبوكي …
واحد ما كان ملزم بالسداد اخر الشهر وهو
موسى الازرعي
فينتظره غالب
الى أن يستلم مستحقاته من الإذاعة مقابل مسلسلاته وبرامجه التي يكتبها لها
تاخرت الإذاعة ذات شهر من الدفع لموسى الازرعي
وكان غالب صوالحة يلح بدون فائدة …
الى إن جاء الفرج
واستلم موسى الشيك
كان لا بدّ أن يرافق غالبا موسى في النزول إلى البلد
… والذهاب للبنك المركزي لصرف الشيك لا سيما وأن نظر موسى لا يساعده على التنقل الأمن
نزل غالب مع موسى
ومن غله … بمجرد ما صرف الشيك واستلم غالب قيمته ترك يد موسى ومضى..
فأخذ موسى ينادي غالب ويرجوه
فشفق غالب على موسى وعاد إليه ليقوده الى الوكالة .
……………………………………
لم يتزوج غالب
فكنت استفزه باستمرار واقول له مطربل
ولا اناديه الا بقولي له مطربل
ذات يوم … دخل غالب الي مكتبي واغلق خلفه الباب وقال لي
نعم يا استاذ انا مطربل … مطربل فعلا …
جلس … تناول لفافة تبغ من دخاني واشعلها وبدأ بالسرد
انا يا استاذ كنت بداية السبعينات اعمل مراسلا في الإذاعة …
وليلة مناوبتي وقع انفجار بسيط بالإذاعة
فجن جنون الأجهزة
وبما أنني كنت مناوبا تم اعتقالي. والتحقيق معي
وتعرضت للتعذيب لكي اعترف بمسؤوليتي عن إدخال الشحنة المتفجرة
وانا الله ما بيني وبين هيك شغلات
كان في البلد خبراء تعذبيب أجانب
وضعوا خرطوم ماء مضغوط في مؤخرتي
وفتحوه …
فأصبح بطني كاالقربة
وتمزقت كل الأوردة والشرايين التي ترتبط باجهزتي التناسلية
وأغمي علي
ولم استيقظ الا بالمستشفى
لأصبح منذ ذلك الوقت مطربل … نعم مطربل
فهل تريدني أن اتزوج بنت الناس علشان تصير تدور وراء ظهري
وبعد فترة
اكتشفوا من ادخل الشحنة المتفجرة الى الإذاعة …
فقاموا بتعيني في وكالة الأنباء الأردنية …
وصمت غالب
حينها … لم اتمالك دموعي
وأخذت بالبكاء …
ثم نهضت
وحضنت غالب وقبلت رأسه غصبا عنه
……………………………….
كانت الوكالة تعني لغالب الكثير الكثير
وكان أول من يصلها في الصباح الباكر قادما من مادبا ….
وعندما بلغ الستين
مكافأة له تمت إحالته على التقاعد
كانت الوكالة حينها خلف مستشفى جبل عمان للتوليد
ورغم تقاعده ….
كان غالب يأتي في الصباح الباكر …
ويجلس في الحديقة التي تقع على بعد 100 متر غرب الوكالة
وعندما تصير الساعة الثانية …
يغادر غالب الحديقة عائدا إلى مادبا
ليعيد الكرة في اليوم التالي
وبقي على هذا المنوال لعدة أشهر …
………………………………………………………….
وتغادرنا يا غالب
هناك ستشكو لخالقك ظلم الإنسان لأخيه الإنسان
وستروي حكاية المتحمسين الاوغاد
واولاد الكلاب
والمرتزقة
ابناء جلدتنا. وما هم من جلدتنا وسترى يا غالب
إلى أي مصير سيؤولون
غالب
نم قرير العين
فانت بين يدي العادل الجبار.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

بيان سياسي لـ 1000 شخصية أردنية يدينون الحرب الخطيرة

الأول نيوز – أعد العين محمد داودية رئيس جمعية الحوار الديمقراطي الوطني بيانًا سياسيًا متعلقًا …