الأربعاء , أكتوبر 21 2020 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

قراءة مختلفة لواقع حكومة الرزاز الراحلة

المحامي عاكف الداوود – الأول نيوز –

يمكن الان اعطاء الرأي في حكومة الرزاز دون مواجهة ضغط وسائل التواصل الاجتماعي ، فالحكومة قد رحلت ، والحكومات حين ترحل تكون في اقصى مراحل ضعفها ، وبالتالي ، فأن المصلحة تقتضي كيل المديح للقادم لا للمغادر .

حكومة الرزاز جاءت محملة بأماني تحرك شعبي قادته الطبقة الوسطى ، ولم تمانعه الطبقة الفقيرة ولم تمتعض منه الطبقة الغنية. وهي حكومة ذات طبيعة خاصة تتمثل بما يلي :

1- انه لم يؤخذ بعين الاعتبار عند تشكيلها الاعتبارات الخاصة بتوزير المسؤولين السابقين او ابناء الوزراء بل كان الاعتبار يتركز على وجود فريق منسجم.

2- منسجم لتنفيذ مهمات صعبة لم تمس منذ عشرين عاما ، سأتحدث عنها لاحقا .

3- بأنها حكومة يمكن الوصول الى وزرائها بسهولة من قبل الشباب ، فقد كان اغلبهم من الاشخاص القريبين من الشباب ويمكن اعتبارهم من الطبقة الوسطى ، وبالنظر الى ذلك فهم ذوي اتصالات واسعه .

4- انها حكومة تستطيع أن ترى المساحة التي يمكنها أن تتحرك من خلالها دون أمنيات زائفة .

5- وهي ، بالمناسبة ، ليست حكومة حراك الرابع بالضبط ولا حكومة تقليدية بالضبط ، بل هي خليط من الاثنين .

استطاعت هذه الحكومة أن تمس المحرمات التي لم تتجرأ حكومات سابقة على المس بها ، استطاعت تخفيض ضريبة المبيعات ( الضريبة الاقل عدالة ) واستطاعت ان تعيد تسجيل الاراضي الخاصة بالدولة وتمنع نقلها ، كما انها اقتحمت مراكز التهرب الضريبي وضربتها بقوة ، واعادت التدخل ، وان بخجل ، في الاسعار وضبطها ، وخالفت وصفة صندوق النقد الدولي في منع اعطاء الصادرات اية اعفاءات ضريبية بل التفت على قانون الضريبة ومنحت الصادرات اعفاءات بحدود ضيقه ، وشرعت قوانين تحاسب الفاسدين ، كما انها اوقفت التقاعد للوزراء باستثناء من أمضوا فترة خدمة طويله ولم تشهد العلاقات مع اسرائيل ولا يوم انفراج خلالها وفي عهدها تم بتر العلاقة مع باسم عوض الله . لن أسرد أكثر بل أردت من ذلك ان اقول انها حكومة استطاعت ان تدخل في تفاصيل كل شيء وتضعه على الطاولة وملكت الامكانية للمساس به .

ويمكن معرفة ذلك من خلال الموت السريري للحراك خلال هذه الحكومة لأنها افرغت الكثير من مطالب الحراك المطلبية من مضمونها عبر تنفيذها .

لقد أخطات القوى الوطنية في اعتبار هذه الحكومة مثل سابقاتها ، وهذه القوى التي لم تعد ثورية ( ثورية بمعنى لا ترغب بتغيير النظام بل اصلاحه ) ، كما انها لم تعرف بعد ان تدخل اللعبة السياسية ، ولانها كذلك ، فانه كان أنسب موقف لها هو معارضة حكومة الرزاز ، هذه الحكومة التي واجهت معارضة من داخل الدولة ذاتها، كون الرزاز جاء من خارجها ، ومن الحرس القديم ، ومن القوى الوطنية ومن الاسلاميين ،ولو كانت هذه القوى تتقن فن السياسة جيدا لكانت قد عقدت معها تحالفا في بعض الامور التي تتفق فيها معها مثل القضايا ذات الصلة بالعدالة الاجتماعية وبعض الامور السياسية بدل مناصبة العداء لها . لم تجد هذه الحكومة من يسندها سوى تغييرات داخل الاجهزة في الدولة لتخفيض معارضة أجهزة محددة في الدولة لها ، اريد ان اذكر بحادثة نشر قوات البادية بمواجهة الحراك في بداية عهد حكومة الرزاز ، قوات البادية التي لم تر منذ عام 1986 تم استخدامها في قمع حراك أثناء تولى حكومة ليبرالية ، يبدو انها كانت بمواجهة الحكومة اكثر من كونها كانت في مواجهة المتظاهرين .

على اي حال ، فان هنالك الكثير من الاخطاء التي وقعت بها الحكومة ، وقد كانت من الحكومات القليلة التي كان رئيسها يعتذر للشعب عندما كانت تخطيء حكومته وهذا أمر طبيعي ، لكنها كانت حكومة يسيرة وبسيطة وقريبة ، وكان يبدو ايصال الصوت لها أسهل من أي حكومة أخرى .

اعرف كم سيثير هذا الرأي من خلاف ، لكن يجب أن نبدأ تعلم السياسه بوصفها دراسة القوى الفاعله ودورها في واقع محدد لا في خيال مشتهى.

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

جو بايدن هو أوباما!

الدكتور محمد الرميحي – الأول نيوز – من الطبيعي أن يكثر الحديث عن الأوضاع الأميركية …