الثلاثاء , يونيو 2 2026

مأساة الحلاج و تكرار الوعي المغدور

 

الأول نيوز – د فايز سليم الهروط

لم تكن “مأساة الحلاج” مجرد صلبِ لصوفيّ في بغداد وشى به المتزلفون واللاهثون خلف المناصب بان حديث الرجل ما هو الا تحريض للعامة على الخاصة ، بل هي قانونٌ اجتماعيّ يتكرر في كل عصر بأحجام مختلفة.
إنها حكاية المثقف الذي يرفض أن يظل عطراً نائماً في وردته او درة حبيسة صدفتها ، فيخرج بوعيه و نقاءه لكنه يفاجأ بسوق من المزايدات، ليجد نفسه محاصراً بين انتهازية النخب، وعامةٍ غُيّبت عقولهم بالوهم.
في كل مجتمع يواجه فوضى فكرية، يولد حلاجٌ جديد؛ قد لا يُشنق علناً، لكنه يُصلب معنوياً باعتزالٍ اضطراري، ويسرق وعيه وحرصه ليتاجر بها لصوص الانتماء ومنافقي المواقف. والمفارقة التاريخية الساخرة أن المنافقين هم من يفوزون دائماً بـ “إبل” المكاسب والوجاهة المؤقتة، مستغلين خفة أحمالهم الأخلاقية وقدرتهم على التلون.
لكن غبار التاريخ ينجلي دائماً عن حقيقة راسخة: المكاسب الزائفة تتبخر مع أصحابها، بينما يبقى صمت المعتزلين ونقاء الأباة منارة حية في صدر الدار التي اشتاقت صدق الانتماء .
إن تدوين الوعي ونشره بتواضع و ترفع لهو (الوردة الحمراء) التي يلقيها الوعي في وجه الركود، تاركاً لـ “دورة الزمن” مهمة إنصاف الحقيقة وإيقاظ المغيبين عند حافة الهاوية.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

نصان للشاعرة جيهان الشهابي….

الدكتورة جيهان الشهابي – الأول نيوز – أبيض من حرير ❤️    تقترب السماء بكفٍّ …