الدكتور أيمن سلامة –
الأول نيوز – وجّهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة في يوم الجمعة11 ديسمبر عام 2020 ضربة جديدة للرئيس دونالد ترامب ، في سلسلة الضربات التي تلقاها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب ، عبر رفضها النظر في طعن قدمته سلطات ولاية تكساس يهدف إلى الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في عدد من الولايات، واعتبر قضاة المحكمة العليا التسعة، وبينهم ثلاثة عيّنهم الرئيس ترامب ، في أمر مقتضب أن ولاية تكساس التي صوّتت لصالح ترامب في الاقتراع الرئاسي لا يحقّ لها التدخّل في طريقة إجراء الانتخابات في ولايات أخرى.
كان ترامب قد وصف الدعوى القضائية التي رفعتها تكساس يوم الثلاثاء الماضي ضد جورجيا وميتشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن بأنها “القضية الكبيرة” التي ستنتهي بإلغاء المحكمة العليا لأغلبية بايدن الانتخابية الكبيرة والسماح له بالخدمة أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض ، وبَشّر ترامب أنصاره و الشعب الأمريكي بالانتصار المفاجئ علي خصمه اللدود المرشح الفائز بالانتخابات الرئاسية جوبايدن .
يمكن وصف الأمر القضائي الذي أصدرته أعلي محكمة قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية بأوصاف عديدة ، فالسرعة التي باغتت بها المحكمة “ترامب” وفريق دفاعه يمكن نعتها بسرعة البرق و الطرف و السهم ، أما الحيثيات القضائية التي أسست المحكمة أمرها المُتقدم فيمكن وصفها بالدرس الدستوري و التنويري و التعليمي للناشئة من الباحثين القانونين ، حيث قطع الأمر القضائي علي ترامب وفريقه الدفاعي كافة السبل القانونية للالتفاف حول مفهوم ” الصفة ” و ” المصلحة ” في رفع الدعاوي القضائية أمام أي من المحاكم و بمختلف أنواعها و درجاتها في كافة الأنظمة القضائية في العالم .
قدمت سلطات ولاية تكساس الثلاثاء الماضي دعوى يائسة أمام المحكمة العليا بدا أنّها الفرصة الأخيرة للرئيس ترامب ، وقد طلبت فيها إلغاء نتائج التصويت في ولايات رئيسيّة أربع فاز بها جو بايدن، هي بنسلفانيا، وجورجيا ، وميشيغن ، وويسكونسن، بحجّة أن السلطات المحلية خرقت القوانين الانتخابية عبر توسيع إمكانية اللجوء إلى التصويت بالمراسلة ، وتأسيسا علي التدخل القضائي المزعوم من جانب ولاية تكساس ، يمكن الزعم بأن ما قدم أمام المحكمة العليا الامريكية لا يرق يأن يكون سوي بيان صحافي ، أو دعوي غريبة مُتجرئة ، بل أن بعض المراقبين في الولايات المتحدة نعتها بكونها ضرب من الجنون .
ينص الأمر الذي أصدرته المحكمة أمس الجمعة على ما يلي: ” إن طلب ولاية تكساس مرفوض بسبب عدم اتساقه مع المادة الثالثة من الدستور، ولم تُظهر تكساس مصلحة معترف بها قضائيًا في الطريقة التي تجري بها ولاية أخرى انتخاباتها ” ، وهنا ووفق الامر المتقدم فقد منعت المحكمة أية محاولات أخري يمكن أن تحاولها ولايات أخري عن طريق ذات الطريق الذي سلكته ولاية تكساس .
هناك متطلبات دستورية للمركز و المصلحة القانونية بشأن موضوع دستوري تتضمن اشتراطات دستورية أهمها وجود قضية أو نزاع و الاعتبارات الجوهرية ، وفيما يتعلق بشرط وجود قضية أو نزاع طبقا للمادة الثالثة من الدستور ، فقد درجت المحكمة العليا علي رفض الدعاوي المقدمة غليها من الولايات حين لا تتيقن المحكمة أن ثمة ضرر لحق من ولاية علي ولاية أخري ، مثل الضرر الاقتصادي أو البيئي أو حتي ضرر غير ملموس
صفوة القول ، لقد عكس الأمر المتقدم من المحكمة العليا المبادئ الدستورية الثلاثة التي نصت عليها المادة الثالثة من الدستور الأمريكي ، و التي يأتي في الصدارة منها : ( الحق في رفع الدعوي الدستورية أمام المحكمة أي شرط المصلحة ) .