ولي العهد ورسالة الاعتماد على الذات

الأول نيوز – د. أحمد ناصر الطهاروه

جاءت كلمة سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني الأخيرة، لتؤسس لخطاب وطني جديد يقوم على المصارحة وتحمّل المسؤولية.

يمكن وصف كلمة سمو ولي العهد بأنها بيان عمل، يضع الشباب الأردني أمام معادلة واضحة: لا انتظار، لا اتكالية، ولا حلول مستوردة… بل عمل وإنتاج وابتكار.

العبارة الأبرز التي شكّلت جوهر الرسالة: “لا نحتاج من يأتي لينقذنا… المنقذ هو أنت”، هذه العبارة تحوّل في فلسفة الخطاب الرسمي، من الدولة التي تُقدّم، إلى الدولة التي تُشرك، ومن المواطن المتلقي، إلى المواطن الفاعل.

هذا التحول يحمل في طياته دلالات عميقة؛ فالدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية، تدرك اليوم أن التحديات لم تعد تقليدية، وأن أدوات مواجهتها لم تعد حكومية بحتة، بل مجتمعية شاملة، يكون فيها الإنسان الأردني هو مركز الثقل الحقيقي.

سمو ولي العهد لم يُخفِ صعوبة المرحلة، ولم يُغلف الواقع بعبارات إنشائية، بل تحدث بواقعية لافتة عن عالم سريع التغير، وعن ضرورة التكيف، والجاهزية، والقدرة على المنافسة. وهي رسائل تعكس وعياً متقدماً بطبيعة التحولات التي يشهدها العالم، سواء على المستوى الاقتصادي أو التكنولوجي.

وفي هذا السياق، فإن التركيز على برامج مثل “خدمة العلم” أصبح منصة لإعادة تشكيل الشخصية الأردنية: انضباط، التزام، عمل جماعي، وقدرة على تحمل المسؤولية. وهي القيم التي تشكل، في جوهرها، أساس أي نهضة حقيقية.

لكن، وبكل صراحة، فإن قوة هذه الرسالة تضع في المقابل تحدياً كبيراً أمام المؤسسات التنفيذية. فالشباب الذي يُطلب منه أن يكون “المنقذ”، يحتاج إلى بيئة حقيقية تُمكّنه من ذلك: فرص عمل، تشريعات محفزة، بيئة استثمارية جاذبة، وعدالة في توزيع الفرص.

وهنا يكمن التحدي الأكبر: هل تستطيع البيروقراطية التقليدية أن تواكب هذا التحول في الخطاب؟ وهل تتحول هذه الرؤية إلى سياسات قابلة للتطبيق، أم تبقى في إطار التوجيه العام؟

إن رسالة ولي العهد هي دعوة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، على أساس الشراكة لا الوصاية، والمسؤولية لا الاتكالية.

في المحصلة، يمكن القول إن الأردن يقف أمام لحظة مفصلية: خطاب متقدم، ورؤية واضحة، وشباب يمتلك القدرة… ويبقى الرهان على التنفيذ.

عن Alaa

شاهد أيضاً

‏SOS: قفزة نحو بيئة خضراء

الأول نيوز – الدكتور محمود المساد على الرغم مما مرّت به البشرية في الآونة الأخيرة …