الثلاثاء , مارس 2 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

اللاأخلاق واللاإنسانية في توزيع لقاحات جائحة كورونا

الدكتور أيمن سلامة –

الأول نيوز – حذّر مدير منظمة  الصحة العالمية فضلا عن البلدان والشركات المصنعة للقاحات كوفيد-19 من  تفادي الوقوع في السيناريو  الكئيب المتمثل في عدم اتباع قواعد العدالة في توزيع لقاحات كوفيد-19 ، وتابع قائلا: “احتمالات التوزيع المتساوي للقاحات تشير إلى وجود مخاطر جادة،وأن ليس من الصواب الأخلاقي ولا الذكاء أن يتم تطعيم العديد من الأشخاص في بعض البلدان ولا شيء في العديد من البلدان الأخرى” ،  كما  حذر من أن هناك 44 اتفاقا ثنائيا على الأقل جرى إبرامها العام الماضي تتعلق بتوزيع اللقاح بالإضافة إلى 12 اتفاقا هذا العام مما يعرقل فكرة المساواة ، و أشار صراحة إلي أن “تطبيق نهج (أنا أولا) يترك الطبقات الأكثر فقرا وضعفا في أتون مخاطر حقيقية”.

تُشير  الإحصاءات الدولية الحكومية إلي أن أكثر من 39 مليون جرعة لقاح جرى منحها لـ 49 دولة من أصحاب الدخل المرتفع ، وبالمقابل، لم تحصل إحدى الدول الفقيرة إلا على 25 جرعة فحسب ، وتشير أحدث الإحصاءات إلي أنه  من بين 42 دولة أطلقت حملات التطعيم ، 36 دولة غنية و 6 دول متوسطة الدخل ،وهذه الحقائق  الصادمة جعلت ممثل  بوركينا فاسو  عن المجموعة الأفريقية  يدق ناقوس الخطر من استحواذ بلدان قليلة بمعظم إمدادات لقاحات كورونا ، وذلك في الاجتماعالأخيرالذي عقدته منظمة  الصحة العالمية.

 كَشفت جائحة كورونا عن القبح  والفجر  اللذان تتبعانه بعض الدول في كيفية مجابهة  الجائحة و تحديدا التمييز العنصري بين مواطني الدولة الواحدة في تلقيهم للقاح،  فالتفاوت الاجتماعي والصحي الممتد لعقود طويلة عرّض الألاف من الأفراد في الدولة الواحدة من مجموعات قومية أو عنصرية أو عرقيةلخطر للإصابة بالجائحة أو  الوفاة ، وكان الجَور البيّن في تحديد أسبقيات الأفراد المتلقين للقاح كورونا السبب الرئيسي لإصابة و وفاة هؤلاء الأشخاص .

فعلى عكس الالتزامات التي تم التعهد بها الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية ، تحتل الدول الأغنى مكانة بارزة في توزيع اللقاحات ضد فيروس كورونا ، وهنا قد  يتسبب  الخوف الذي أعربت عنه أفقر البلدان من نفاذ اللقاحات في احتجاجات عارمة داخل  هذه الدول الفقيرة .

إن اللقاح ضد جائحة كورونا يجب أن يكون  ” منفعة عامة عالمية” ، و لكن ، من أسف ، لا تحترم الدول الغربية آلية “كوفاكس” التي تعهدت بتنفيذها  الدول الأعضاء الـ 192 في منظمة الصحة العالمية ، و التي تهدف  إلى ضمان التوزيع العادل للقاحات في جميع أنحاء الكوكب ، كما دعمت هذه الآلية ودافعت عنها  العديد من المنظمات غير الحكومية  ، وتقوم الاتفاقية على أساس مبدأ بسيط: لقاح فيروس كورونا ” منفعة عامة عالمية”

لا يوجد بلد فقير يظهر في قائمة المستفيدين الأوائل. ومن بين الحالات الشاذة ، التي لوحظت في كندا ، التي لديها جرعات لتطعيم سكانها البالغ عددهم 22 مليون نسمة على الأقل خمس مرات ، أما إسرائيل فحدث ولا حرج ، فهي  لا تخجل حين تجاهر بأنها أحد أكبر الدول ، التي حطمت الرقم القياسي العالمي للأشخاص الذين تم تطعيمهم ، لكنها لن تستطيع  الهروب من مسؤوليتها الدولية تجاه القانون و التاريخ و الاخلاق ، حيث  تلقى أكثر من 20٪ من السكان بالفعل الجرعة الأولى من اللقاح ،  باستثناء الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة بالطبع .

 

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

غضب سعودي من التقرير الاميركي وقلق من عقوبات تطال ولي العهد  

  سليمان نمر * –   الأول نيوز – يعكس رفض السعودية لتقرير المخابرات الاميركية …