الأربعاء , مايو 19 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

عيد فصح حزين في مواجهة تغوّل الموت!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – يحتفل العالم اليوم بعيد الفصح المجيد، فكل عام والجميع بألف خير وبهاء وأمان.
يأتي الاحتفال هذا العام مترافقا مع تداعيات جائحة كورونا، وتغوّل الموت علينا بطريقة بشعة حتى حرَم معظم العائلات المسيحية في الفحيص تحديدا من فرحة العيد بعد أن خطف “أبو الحسن” (إسم المقبرة) أجمل أجمل شباب المدينة وناسها، في رقود أبدي.
كما يأتي الاحتفال هذا العام في ظل ازدياد المخاوف التي ولدها التطرف المنتشر في بلادنا العربية، وارتفاع منسوب خطاب الكراهية الذي بذرت أحقاده في سنوات النزاع الطويل التي مرت علينا في العشرة أعوام الماضية، ما دفع عائلات كثيرة إلى التفكير بالهجرة من الوطن العربي.
قبل سنوات، وقبل أن تظهر عصابة داعش الى الوجود، كشف رئيس المعهد المَلِكي للدراسات الدينية المرحوم كامل أبو جابر عن أرقام مرعبة حول انخفاض أعداد المسيحيين في الأردن بنحو 3 %، والأكثر رعبا كان دراسة وتقرير كشفت عنهما دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في تقرير عنوانه “عزل وظلم.. عيد الفصح تحت الاحتلال” عن تسارع وتيرة هجرة المسيحيين من الأرض المقدسة منذ عقدين وان هجرة المسيحيين متواصلة وبتسارع.
ونتج عن ذلك انخفاض حاد في عدد المسيحيين في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى التراجع التدريجي للوجود المسيحي والطبيعة المسيحية للمدينة المقدسة.
أرقام أبو جابر، ارجعت أسباب تراجع عدد المسيحيين في الأردن إلى عوامل عدة، منها ما ارتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والخصائص الثقافية والمهنية، إضافة إلى الهجرة وجاذبية الدول التي هاجروا إليها.
أما تقرير منظمة التحرير فقد أفاد ان الأسباب التي تدفع المسيحيين إلى الهجرة هي نقص الحرية والأمن والتدهور الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي والتعليم خارج البلاد ولمّ شمل العائلات والجدار الإسرائيلي والحواجز العسكرية والتطرف الديني.
مهما تكن الأسباب، فإن تفريغ الأرض العربية من أحد عناصر مكوناتها الأساسية جريمة مكتملة العناصر، وتفريغ القدس تحديدا من احد جدران حماتها الحقيقيين، هي سياسة صهيونية تعرف جيدا حقيقة المسيحيين العرب.
وحتى لا نفعل مثل النعامة وندفن رؤوسنا في الرمل، لنتحدث بصراحة، عن أن حجم القلق لدى المسيحيين العرب، ليس في الأردن وفلسطين تحديدا، بل في معظم الدول العربية، في ازدياد منقطع النظير، وتضاعف أكثر بعد مخرجات الربيع العربي، وسيطرة الخطاب الديني على الخطاب المدني، وأصبحت المجتمعات مختطفة للطروحات الدينية والمذهبية والصراعات الطائفية، وبعد ظهور عصابة داعش وما فعلته من ممارسات إجرامية في العراق وسورية وليبيا ارتفع منسوب القلق أكثر وأكثر.
هل ينكر احد أن تصريحا لأحد المشايخ، يدعو فيه إلى هدم جميع الكنائس في الجزيرة العربية، لا يمكن أن يمنح الاطمئنان، لأي مسيحي حتى للمسيحي العلماني، كما انه لا يمنح للمسلم الشعور بالأمان من سطوة رجل الدين إن وصل إلى السلطة، وأصبحت الفتاوى نظام الحكم، لا القانون.
وهل ينكر أحد أن كثرة الفتاوى وبعثرتها، وتدخلها في كل شؤون الحياة، تسبب رعبا على الحياة المدنية.
وهل ينكر احد ان هدم كنيسة في مصر أو العراق، يجعل المسيحي العربي في هذه البلاد يفكر جديا بالبحث عن الأمن والأمان في أماكن أخرى؟
وهل ينكر أحد أن غثبرة مزعجة مثلما حدث في جنازة المرحوم راشد صويص تضيق معاني الوئام، وتلغي سمات التسامح في المجتمع.
أقولها بالصوت العالي إن بقاء المسيحيين العرب جزءٌ أساسيٌ من مكونات الأمة وهو مصلحة وطنية للأقطار العربية والأمة بشكل عام وفي فلسطين والقدس بشكل خاص.
بالمناسبة؛ نصحت أكثر من مرة لكُتاب الخبر الرسمي أن يتخلصوا من خطاب التهنئة التقليدي في المناسبات الدينية، ويبتعدوا عن لغة تهنئة الطوائف المسيحية، فالمسيحيون في الأردن ليسوا طوائف بل أبناء عشائر وعائلات جذرية، والمواطنة أساس الانتماء.
الدايم الله…..

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

في ذكرى النكبة..فلسطين تنتصر و”إسرائيل تلفظ أنفاسها الاخيرة”

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – في ذكرى النكبة، تنتصر فلسطين ويسقط وهم الكيان …