الدكتور سهيل الصويص –
الأول نيوز – البشير بأسرته ال 1080 ليس بمستشفى عادي بل مؤسسة طبية ضخمة تستقبل عشرات بل مئات الألوف من المراجعين سنوياً ، وعندما نتابع على مدى السنوات العشرة الاخيرة تطور تعداد الكوادر الطبية والتمريضية مقابل الزيادة الضخمة في أعداد المراجعين وحالات الطواريء والعمليات والإدخالات نتفهم بسهولة كيف يمكن لهفوة أن تتسلل لأقسامه وتحدث الكارثة .
الأمثلة الموثقة لعطاء وإمكانيات البشير من 1-1-2010 وحتى 1-1-2020 تعطينا اعتراف رسمي ودلالة موثقة على التقصير الرسمي بحق البشير وكشفها ليس من باب المزاودة فهي صادرة عن الوزارة نفسها التي تنشرها ولا تقوم بإصلاح ثغراتها .
لنأخذ أمراض القلب على سبيل المثال التي تمثل السبب الأول للوفيات في الأردن فالإحصائيات تقول بأن نصف جلطات القلب مصيرها الموت المحدق في الساعات الستة الأولى من بداية الأعراض فهل يعقل أن يبقى البشير منذ عام 2013 بطاقة هزيلة تتمثل ب 18 سريراً فقط للعناية الحثيثة لأمراض القلب CCUرغم استقباله ل 1500 مريض سنوياً بل وقامت الإدارة الكريمة بتخفيض التعداد عام 2019 ل 16 سريراً ؟
هنالك أيضاً خللاً ما في قسم العناية المركزة ICUفي صرح بهذه الأهمية فكيف يمكننا تقبل نسبة الوفيات الكثيفة في هذا القسم حتى لو كان يستقبل كبريات العمليات الجراحية رغم أن اختصاصات حساسة مثل جراحة القلب غير موجودة بالبشير وعندما تعلمنا أرقام الوزارة بأن 365 مريضاً من بين 965 دخلوا القسم عام 2019 لم يخرجوا أحياء فذلك يثير القلق والتساؤلات والقشعرية معاً حول عدد وخبرة أطباء الإنعاش والطاقم التمريضي .
عندما يستقبل مستشفى في عياداته الخارجية أكثر من نصف مليون مراجع سنوياً ( 559490 مريض عام 2017 و 557392 عام 2019 ) ، وعندما تدخل مختلف أقسامه قوافل من اَلاف المرضى يزداد تعدادهم بشكل كبير بحيث وصلت من 73467 مريض عام 2010 إلى 99439 مريض عام 2019 فإنه إن كنا بالفعل حريصين على صحة وأرواح المرضى فمن الواجب أن نضع في خدمتهم كوادر طبية وتمريضية كافية وكفؤة ، فهل واكب الازدياد في عدد المرضى زيادة نسبية في عدد الأطباء والممرضين أم أن الأرقام الرسمية التي سنعرضها ستكون مخيبة للاَمال ؟
أمّا العمليات الجراحية في البشير فلقد ازدادت في السنوات العشرة الأخيرة من 20233 إلى 30482 كانت 49% من مجموعها عام 2017 مصنفة بالعمليات الكبرى وهي نسبة فريدة بين مستشفيات المملكة ، وحالات الإسعاف والطواريء التي تمثل قنبلة موقوتة بخطورتها فقد ازدادت من 466339 مريض عام 2013 لتصل ل 583822 مريض عام 2017 من بينها 72%مصنفة حالات طارئة وصعبة بنسبة خطورة مرتفعة وليست مجرد حالات مرضية بسيطة وخدوش في حوادث سير اعتيادية .
بعد هذه المعطيات الهائلة من حالات الإدخال والاستشارات والطواريء والجراحة قد لا يكون من السهولة للبعض الاقتناع بالأرقام الرسمية المتوفرة عن تعداد الكوادر الطبية والتمريضية التي يتمتع بها البشير لخدمة هذه الألوف من المرضى . ففي الوقت الذي تتزايد به طاقة العمل وأعداد المرضى فهذا الصرح العملاق يا سادة لا يتواجد به سوى طاقم من أطباء اختصاص يتناقص سنوياً حيث كان تعدادهم 246 عام 2015 بعد أن كانوا 279 طبيب سنة 2012 ومن ثم غدوا 192 طبيباً عام 2016 و 207 عام 2019 ليصبحوا حسب اَخر إحصائية لعام 2019 أقل مما كانوا عليه قبل خمس سنوات أي 253 طبيب اختصاص .
ولنأتي الاَن على عنصر مهم للغاية في توفير العناية الضرورية والحيوية للمرضى والمراجعين والمتمثل بالطاقم التمريضي وفي المقدمة الممرضين القانونيين ، ففي البشير اليوم حسب اَخر إحصائية 849 ممرض قانوني وهو العدد الذي كان متواجداً بالتحديد عام 2015 والذي شهد تناقصاً في العام 2017 وصل ل 774 ممرضاً .
كيف يمكن للبشير يا ترى أن يقدم العناية الاَمنة وإدارته قامت بتقليص عدد الأخصائين بنسبة الربع ما بين أعوام 2012-2017 ( من 279 إلى 207) أفلا يمثل ذلك دعوة مع سبق الإصرار لكي تتسلل المضاعفات والحوادث وتفتك بصحة وأرواح المرضى ؟
طاقم البشير ليس سيئاً على الإطلاق بل من بينه نخبة من خيرة الأطباء والجراحين والممرضين لكنه ليس بالكاف ولا يمكن لمختلف أقسامه أن تعمل بجدية دون وجود إدارة كفؤة حازمة تمتلك الخبرة والقدرة على التخطيط واتخاذ القرارات المدروسة الحكيمة التي ستكون صعبة وغير مرضية للكثيرين والبداية الموفقة تكون بالتوقف عن منح إدارة المستشفى كجائزة ترضية أحيانا ً متناسين أهل الخبرة من المخططين بل هل تسمحون لنا أن نتساءل كم من وزير صحة تسلم زمام المسؤولية وكان بمقدوره التوجه بمفرده للبشير دون مساعدة Google map ؟
لا يمكننا النجاح والسياسة الحالية ترتكز على تقليص تعداد الكوادر الطبية والتمريضية ضمن سياسة انعدام تخطيط وكيف لا وحسب أرقام الوزارة يوجد في مستشفى البشير ما يزيد عن ثلاثة اَلاف موظف من خارج الطاقم الطبي والتمريضي والمساعد أي بما معدله ثلاثة موظفين لكل غرفة من المستشفى بزيادة سبعمائة موظف في السنوات العشرة الأخيرة .
الثغرات التي يمتليء بها البشير اليوم عرضة لتسلل المخاطر وعلاجها والتخلص منها يتطلب فقط العزيمة والجدية والنية والتخطيط المدروس ولربما تكون الحوادث الأخيرة فرصة لكي تعمل وزارتنا الكريمة كوزارة صحة وطنية وليست كوزارة كورونا فلا يجب أن ينسينا البشير الجانب المؤلم الاَخر بل المأساوي من الخدمات الصحية حيث راجع المراكز الصحية ال 676 عام 2019 ثلاثة عشر مليون مراجع ( هل تتخيلون الرقم ) والتي تعمل بطاقم هزيل من 245 طبيب اختصاص فقط.
أهل من الصعوبة أن تعمل موظفة لبقة في قسم الطواريء بالبشير تستقصي دوافع استشارة المرضى وتصنف درجة الخطورة وموظف من الإدارة يدرس أين تكمن الثغرات التي تسبب هذا الكم من الانتقادات والاعتداءات ولا تقولوا لنا يا سادة التصريحات بأنكم تفعلون ذلك فالتجارب اليومية مؤلمة فترك مريض يعاني من ألم في الصدر أو البطن لساعات طويلة خلف مرضى لا يستدعون عناية مستعجلة لا بد أن يؤدي ليس فقط بالمريض لدفع الثمن بل بالبشير لمواصلة مسيرة التعرض للتشهير التي يتفنن بها الكثيرون لكن أي فائدة مرتجاة من تصنيف الحالات الخطرة إن لم يكن هنالك طاقم مؤهل كفوء وكاف جاهز للتشخيص السريع والتدخل الحاسم ؟
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم