الخميس , يناير 20 2022 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

وفاة والد الناشط يحيى صافي…ونص حارق عن حموده

الأول نيوز – إنتقل إلى رحمة الله تعالى والد الصديق والرفيق إبن مخيم البقعة والمثقف النوعي الناشط السياسي والثقافي يحيى صافي.

ونعى يحيى والده بكلمات مختصرة..” ما قصرت يابا الله يرحمك….”.

أسرة “الأول نيوز” تشاطر العزيز يحيى وأسرته والعائلة الكريمة أحزانهما بالمصاب الجلل، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.

وكتب يحيى كلمات قبل عدة أيام ” حمودة أبي يرى كل يوم جثث كوفيد ١٩ تمر من أمامه.. ويتألم، ويشوشني بسر:

– امتى دوري يا بوي، بدهم يصفونا؟!

فجر.. تخيلوا، في فجر أول أمس في ذات الغرفة العناية الحثيثة المركزة مر من أمامه ٣ جثث كانوا رفاقه في غرفة العناية الحثيثة.. كيف لهذا الإنسان أن يصمد، كيف لرجل في ٨٤ من العمر وبرئة تنهشها فيروسات كورونا وبحسه الإنساني العادي أن يصمد أمام هول الجثث.. كيف لي ذلك، وقد رأيت ذلك، كيف لإخوتي، ولزملاءه المرضى.

هذا كثير عليك يا حمودة، والله كثير.

سوف تصمد أدري، أرجوك أصمد، يا بوي أنا معك.

إثبت يا عقال الراس.. هو حمودنا شوية؟!

أما النص الحارق الذي كتبه يحيى عن والده يوم دخوله المستشفى قبل 10 أيام…

 

عن حمودة

يصارع الأن كوفيد ١٩، سوف أعيد كتابتي السابقة عنه، لكي ندعوا له جميعاً بأن يجتاز جائحة هذا العالم العيان بالفايروسات القاتلة:

فهذا الرجل ( أبوي) المسالم المحب عابر للأزمان وللقلوب وللثقافات… إسمه حمودة وفق ما هو مسجل في وثائق الإحتلال البريطاني مواليد 1937 على ساحل يافا قرية إجليل القبيلة قرب سيدنا علي، وعاش طفولته عبحرها وبين بياراتها يتيماً، حتى صار الإحتلال، واستبد به/ بهم كماشة الإحتلال الصهيوني، ومذابح عصابات الهاجاناه وشتيرن وليحي تلك التي طوقت الساحل الفلسطيني عام 1948 بأبشع المذابح التي يندى لها جبين التاريخ الحديث.

نجا وأفراد العائلة من مذبحة (مزرعة ولاد الشوبكي) في إجليل القبلية، تنقلوا على أمل العودة بين قلقيلية ونابلس وأريحا، ثم أستقر الحال بهم ( أم أرملة، واختين و٣ أخوة يتماء) في الضفة الأردنية من الغور قرب مغطس يوحنا المعمدان حيث ولدت أنا الإبن الأوسط على كتف سيل الكفرين فسماني (يحيى) ، قبل أن يستقر وامي ونحن في مخيم البقعة فضيحة اللجوء الأولى على جبين المجتمع الدولي.

أبي الذي في خاطري كسائر أبناء الساحل، فتىً أسمر يشبه رمل يافا، ناضجاً كبرتقالها هناك، باسقاً كزيتونها هنا يكاد زيته يضيء محبة وبشرى.. عالياً كأسطح المخيم، ناعماً كموجة على الساحل الفلسطيني، صامداً كالأقصى.

والمفارقة أن السنة الوحيدة التي عشت معه فيها كأب يومي هي السنة قبل الجائحة التي يصارع فايروساتها الان، عشت معه سنة واحدة متواصلة كانت ٢٠١٨- ٢٠١٩، قبل ذاك كان قد أمضى 30 عام في جيزان جنوب السعودية، ثم لما عاد خرجت أنا في هجرة أخرى كي أكمل عنه طقوس المنفى، ولكن بشكل أقل شقاء، وغربة، وكان هاجسي أن أعود لأهدي له شهادتي الماجستير في القانون الدولي، ثمرة التربية التي يستحقها هو ووالدتي/صفية عن جدارة.

كان يأتي شهر في السنة لتفقد أحوال أبناءه وبناته ولزرع بذرة حب جديدة في رحم أمي، ثم يعود حيث أرزاق العباد، هناك في (مدن الملح جنوب السعودية) ليحرث ويبذر ويحصد عمره الآن وتجربته، وحزوز الشقاء على جبينه.

ذاك هو أبي حمودة والذي سوف أبقى أحتفل به حتى الأبد.. وأهديه ما أحصد عنه سنابل تجربتي في الحياة، من شهادة الأول ابتدائي التي لم أقدمها له على نحو ما يقدم الأبناء لأبائهم الطيبين، لأنه كان يشقى حينها في السعودية، وحتى نصوصي في الكتابة عنه الآن، فهذا الرجل يستحق أجمل المنثور والمغنى وأحلى القصائد.

سوف أحتفل بك يا أبي عندما تشفى بإذن الله، وسوف أحضنك وأنت معافى من شر هذه الجائحة.

عقالك ثابت يا سند روحي.. كلها كام يوم.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

آدم النعيمات..والهوية الجامعة!!

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – قبل ثلاث سنوات، وعلى طريقة الغدر، ما أن …