الأربعاء , مايو 27 2026

الانتخابات البلدية فرصة للتخلّص من السلبيات!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – أيام قلائل قبل أن يتوجه الأردنيون إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البلدية وأمانة عمان ومجالس المحافظات، وهذه فرصة جديدة لتطوير مفهوم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع برغم ما عَلِق بعقل المواطن الأردني بحالات تزوير وحوادث لا تُنسى، حدثت في الانتخابات الماضية، لم تفلح أي انتخابات جديدة في مسح سلبيات هذه الصورة من الذاكرة، لكن هي لعبة الديمقراطية وطول النَّفَس للإصلاح المنشود، الذي تعثر كثيرا بفعل عقليات متكلسة لا يؤمن أصحابها بالإصلاح، لكنهم يدّعون ويرفعون أصواتهم عالية على أنهم من مناصري الإصلاح، وعند التطبيق العملي يتكَشَّف تخلفهم ورجعيتهم.
مهما تكن الملحوظات على عملية التحضير للانتخابات البلدية، فنحن بحاجة فعلا إلى تجربة انتخابية جديدة تزيل من عقول الاردنيين ما علق بها عن الانتخابات البلدية والنيابية، تكون فعلا لا قولا نزيهة بكامل مواصفات النزاهة، ولا تخدشها شائبة.
كان موقفا صائبا وعقلانيا ذلك الذي قررته الأحزاب جميعها في المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا، على عكس الموقف العدمي لجماعة الإخوان المسلمين بحجج واهية، بالمقاطعة الرسمية في خوض الانتخابات، والمشاركة عن طريق أسماء وشخصيات محسوبة على الجماعة.
كان يمكن أن يأتي قانون البلديات على تعديلات إضافية نوعية أخرى من شأنها أن تشكّل نقلة تجديدية وتطويرية مهمة في إدارة عمل البلديات وعلاقتها مع المجتمع المحلي والسلطات التنفيذية، وتعديلات مهمة أخرى أيضًا تَقدَّم بها عدد من أعضاء مجلس النواب ولم تنجح بالتصويت، مثل انتخاب أمين عمان وكامل أعضاء أمانة عمان، كذلك الأمر في سلطة منطقة العقبة وسلطة إقليم البتراء.
مع ذلك فلا نستطيع غضّ النظر عن التعديلات التي وقعت، وأهمها مغادرة نظام الصوت الواحد وانتخاب ثلثي مجلس أمانة عمان بدلًا من النصف، والحدّ من صلاحيات وزير البلديات، ورفع نسبة النساء المشاركات في انتخابات المجالس البلدية، أمر ضروري، إلى ٢٥٪. وهذا لا يقلّ أهمية عن الانتخابات النيابية، لأنها محطة تأريخية مهمة لتشكيل رافعة جديدة للنهوض الشعبي، وتصويب العلاقة بين المجالس والمجتمعات المحلية التي تنتظر أن تطور دورها وتصحح علاقتها مع الناس.
المجالس البلدية محطة مفصلية على طريق الإصلاح الديمقراطي الشامل، ودعوة للجميع للمشاركة في هذه المعركة السلمية.
لكن هذا لا يمنع القول: إن مفاسد الانتخابات، خاصة قصة المال الفاسد – فنحن نسمع عن عمليات شراء ضمائر الناخبين في مناطق عديدة من البلاد –
ففي كل المناطق يتم الحديث عن المال الفاسد، وعن القيمة المالية التي وصلها الصوت، ليس فقط في انتخابات رئاسة البلديات بل تعدتها لانتخابات الأعضاء، لكن هل تنتظر الهيئة المستقلة والحكومة وأجهزتها مواطنًا واحدًا يأتيها فيقول: إنه يتعامل مع المال الفاسد، او عرضت عليه أموال فاسدة، الأجهزة وحدها القادرة على ضبط هذه الأمور مباشرة بطرقها المعروفة، بغير ذلك سنبقى نسمع قصصًا وروايات عن المال الفاسد، ولا نجد فاسدا حقيقيا من هؤلاء وراء القضبان بتهمة شراء ذمم البشر.
الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – لم تترك قوات الاحتلال الصهيوني وحكومة الكيان يوم …