الخميس , يونيو 30 2022 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

هل سيتحسر الأطباء على 739 يوماً من غياب نقابتهم ؟

الدكتور سهيل الصويص –

 

الأول نيوز – قيام مجلس الوزراء في 8 حزيران 2020 بحل مجلس نقابة الأطباء يمثّل بالتأكيد سابقة لم تعرفها النقابة خلال 66 عاماً من وجودها لكن السابقة الأكثر خطورة تتمثل بما جرى في انتخابات الجمعة الماضية من اختراع ما تم تسميته بقائمة موحدة لخوض الانتخابات .

أشخاص جمعتهم لا نعرف كيف قائمة لقبت بالموحدة لكن يفرقهم الكثير الكثير وليس بين العديد منهم معرفة ومودة فعلية ولا حتى تطابق في الرؤيا لا المهنية ولا الايدولوجية وليس لبعضهم ماض نقابي ولو عابر وبعض منهم  لم يشارك يوماً في اجتماع هيئة عامة واحدة.

أشخاص وجدوا أنفسهم على قائمة هبطوا عليها ببراشوت من قبل مجموعات تقود الحملات الانتخابية منذ ربع قرن وتفصل بينها عداوة انتخابية شرسة لن تمحيها صورة جماعية استهلاكية بحت .

لا أحد يعرف من أين جاءت الفكرة ومن الذي فقسها وسلقها لكن هل كان المنظّر في نهاية المطاف سعيداً بفكرته وتحققت بعض أحلامه ؟

عندما يرفض 70% من الأطباء اختيار مجلس نقابتهم فلتعرفوا أن هناك خلل غميق وعدم رضا عما تم حبكه في الظلام . وعندما يخسر منافس مستقل منصب النقيب بفارق بضعة أصوات فليعرف أصدقاء اليوم وأعداء الأمس والغد بأن فكرة التوحيد السينمائية لم يهضم الكثيرون أهدافها الخفية بكسر أجنحة كل من يرغب التحليق بمفرده وأنهم وإن فازوا فلم ينتصروا إن كانت علامة النصر تعني عدد الأصوات وليس الانتصار للمهنة وحل المصائب التي تغلف وجودها .

لم يكن يحلم أحد لا في الميدان ولا في منصة المتفرجين  بإعادة إحياء مجالس مصطفى خليفة وحسن خريس ووليد قمحاوي وصلاح الدين عنبتاوي لكن كم من المتحمسين قبل النتائج والمنتصرين والمخدوعين بإمكانهم غداة النتائج الحلم أو الإدعاء بأن من بين الفائزين من يمتلك القدرة على منع صندوق التكافل نت الغرق وإخراج صندوق التقاعد من الرقاد الغميق بل الموت السريري ومنح عائلات من غادرونا حقوقهم بتقاعد دفعه ذويهم من كدهم ليتم سلبه منذ سنوات بدأت تطول فدية لأراض باهظة الثمن تم شراؤها دون دراسة جدوى ولو سطحية يملأ قواشينها الغبار على رفوف دائرة الأراضي ؟

لا أحد يطالب برأس حارس أو حراس الكرم وكل مايمكننا الحلم به يتمثل باستعادة بعض من العنب أو حتى الحصرم فهل بمجلس لا يمتلك خلفية نقابية وغير متجانس سنعيد للمهنة إنسانيتها ومصداقيتها وسمعتها الحسنة التي افتقدتها في أذهان المرضى الوافدين قبل المحليين بفعل ممارسات مشينة لحفنة تكاثرت سنة بعد أخرى بفضل تقاعس جمعيات الاختصاص وتصرفات بعض المستشفيات والعيادات الخاصة وهل سمعنا من بين بعض الفائزين يوماً من انتقدوا ممارسات علنية مخالفة لأدنى مباديء وسلوكيات وأخلاقيات مهنة الطب النبيلة ؟

كيف سيكونوا قادرين وهم جدد على العمل النقابي على وضع حد للمسخرة المشينة على وسائل التواصل الاجتماعي ودعايات مراكز شفط دهون وتكميم المعدة التي لا تحصى وليس لبعضها أسماء الأطباء أو حتى شهاداتهم ومواهبهم والماضي القريب حافل بضحايا لم نسمع عن تحرير مخالفة بحق من غدروا بهم فعادوا للممارسة العلنية بعد أسابيع ولربما أيام وهل ستواصل مراكز التجميل الإيقاع بالأبرياء بحيث سنصحو ذات فجر وإذ لدينا ليزر لكل مواطن ؟

أصبح لدينا اليوم مجلس نقابي بأقلية أعضاء من تيار مستقل وغالبية من عدة تيارات مضادة لا يحكم علاقة بعضهم البعض الود والإخاء ولا التجانس ولا الانسجام لا بين الفائزين ولا بين من أنزلوهم بالمنطاد السحري وهم نفسهم من أوصلونا لهذه المرحلة اليائسة وسيكونوا المسيرين الحقيقيين لعمل المجلس وتصرفاتهم في الماضي ليست كفيلة بمنحنا الثقة فستبدأ بعد أيام المناكفات والحزازيات عند تقاسم اللجان وبعد أسابيع لدى اجتماعات المجلس وما هي سوى شهور قليلة حتى نكتشف بأن 739 يوماً من غياب مجلس نقابي منتخب لم تكن فترة حالكة للمهنة بالفعل كما يصوره البعض .

ليست المرة الاولى التي يفوز بها نقيب بفارق بسيط لكن نقيبنا الكريم لا يسانده من كتلته سوى عضو وحيد وعشرة أعضاء من خارج التيار فهل نسينا مجلس 2005 عندما كان مع النقيب أربع أعضاء فقط وسبعة ضده وما أدى ذلك لهزهزة عمل المجلس لولا أن النقيب كان مخضرماً وتصرف بحنكة فهل سيكون لدى نقيبنا الجديد على العمل النقابي القدرة على المناورة أم ستهزم كل نواياه من قبل الرفاق موزعي الابتسامات أمام الكنافة يوم تقبل التهاني وسينتابنا الحنين للجنة التي سيرت أعمال النقابة طوال قرابة 25 شهراً ؟

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المسيحيون “وموسم الهجرة إلى الشمال”

  عبد الحسين شعبان –   الأول نيوز –  أستعير جزءًا من عنوان هذه المقالة …