ياسمين عثمان * –
الأول نيوز – مع التطور اللافت الذي تشهده تقنية الذكاء الاصطناعي واندماجها ودخولها يوما بعد يوم في كل تفاصيل حياتنا اليومية، نال القطاع التعليمي حصته من هذه التقنية التي اثبتت قدرتها على جعل العملية التعليمية اكثر فائدة ومتعة وسهولة وخصوصا لفئة الطلاب الذين يعانون من ” صعوبات التعلم” ، لتتجلى ” إنسانية” هذه التقنية التي يدور حولها اليوم الكثير من المخاوف والمخاطر التي قد تنتج عن استخداماتها السلبية.
ويفتح الذكاء الاصطناعي اليوم أبوابا جديدة للمعلمين من جهة ، والطلاب ممن يعانون من صعوبات التعلم من جهة أخرى ، عندما وفر لهم ادوات وتطبيقات جعلت التعلم أمرا جذابا وأكثر بساطة ومتعة ، وساعد على تحويل التحديات التي تواجه هذه الفئة من الطلاب الى فرص تعلم ربما تكون أكثر اتساعا من تلك المقدمة لهم في الغرف الصفية التقليدية.
وتعد صعوبات التعلم أحد المشكلات التي تؤثر على مستوى التحصيل الأكاديمي لعدد ليس بقليل من الأطفال حول العالم، وقد عملت كثير من الجهات المتخصصة على تقديم تعريف لهذه المشكلة و الوقوف على أسبابها : فالنظرية الطبية ترى أن صعوبات التعلم أساسها عصبي أو تعود الى وجود خلل وظيفي في العين المسيطرة لدي الأشخاص من هذه الفئة، فيما يرى البعض اسباب صعوبات التعلم تعود الى وجود خلل وظيفي في المجال الادراكي لهؤلاء الأطفال ، او كما ترجح الآراء التربوية التي تؤمن بتعديل السلوك فهي تعود لاسباب سلوكية يمكن تطويعها بالتدريب من خلال استراتيجيات معينة تساعد الطالب على تخطي الصعوبات الني تواجهه خلال العملية التعليمية.
وتشمل هذه الصعوبات: صعوبة في فهم المفاهيم الأكاديمية، وتعلم المهارات الأساسية مثل القراءة، الكتابة الحساب، وتدني التحصيل الدراسي رغم الجهود المبذولة من هؤلاء الأطفال أنفسهم، اسرهم والمتخصصين في تدريب هؤلاء الأطفال.
واتاح الذكاء الاصطناعي اتاح أمام الطلاب من ذوي صعوبات التعلم والمتخصصين في تدريبهم، ادوات وتطبيقات جعلت تحليل البيانات التعليمية وتقديم تقييم دقيق لمستوى التعلم والاحتياجات الفردية لكل طفل أمرا أكثر سهولة ودفة، ما يساعد المعلمين في الغرف الصفية والمتخصصين في تقديم الدعم المناسب وتطوير استراتيجيات تعليمية تتناسب مع احتياجات الطلاب من هذه الفئة مع مراعاة الفروق الفردية بينهم بأقل وقت وجهد ممكن حيث تحتاج عملية التقييم و التشخيص التقليدية لهذه الفئة فريقا متكاملا متعدد التخصصات.
بالإضافة إلى ذلك، تمكن الذكاء الاصطناعي من توفير برامج تعليمية مخصصة تستند إلى تقنيات التعلم العميق والتعلم الآلي والتي توفر تفاعلا وشرحا وافيا للمفاهيم الأكاديمية وتعزز التفاعل الفردي مع الطلاب وقد تكون هذه البرامج قادرة على تقديم المواد التعليمية بطريقة جديدة ومحفزة مما يعمل على زيادة دافعية الطالب نحو فهم هذه المواد بشكل أفضل ومستقل عن تعليمات المعلم أو حتى تعليمات الوالدين ، ما يجعلهم قادرين على مجاراة اقرانهم في نفس المستويات التعليمية و يتيح الفرصة أمامهم لاستغلال مواطن القوة لديهم و العمل على تحسين مواطن الضعف في ذات الوقت.
وهذه التطبيقات متوفرة بشكل مستمر داخل وخارج الغرفة الصفية ومن السهل الحصول عليها وتوفيرها لطالب داخل المنزل وفي أي مكان.
غالبًا ما يواجه الطلاب صعوبات التعلم الذين يواجهون تحديات في القراءة (عسر القراءة) مثلا، صعوبة في قراءة النصوص الأكثر تقدمًا. وهم غير قادرين على اتباع تراكيب الجمل المعقدة، أو قد يواجهون صعوبات في تتبع الجمل وفهم المصطلحات غير الشائعة الموجودة في النص نفسه. ولكن العلماء والباحثون يقومون اليوم بتطويع الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يجعل هذه النصوص الأصعب أكثر قابلية للفهم، بحيث يتمكن هؤلاء الطلاب من إنشاء جمل أبسط، استبدال المصطلحات غير الشائعة ببدائل بسيطة، الحصول على مرادفات متعددة لنفس المصطلح وطلب المساعدة من أدوات الذكاء الاصطناعي على قراءة النصوص لتدرب عليها مرة بعد مرة بدون مساعدة المعلم أو أحد الوالدين.
هناك تطبيقات كثيرة للذكاء الاصطناعي عالجت صعوبات التعلم ، وباختصار، يمكن القول بأن هذه التقنية التي تشغل العالم كله اليوم تلعب دورا مهما في تحسين عملية التعلم لدى الأطفال من هذه الفئة ويمكنه توفير فرص التعلم المناسبة لتحقيق التقدم الأكاديمي والنمو الشخصي لهؤلاء الأطفال المميزين الذين ناضلوا خلال العملية التعليمية التقليدية لمواكبة أقارنهم في الصف العادي.
- أخصائية تربية خاصة

موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم