السبت , مايو 16 2026

مجازفة ترامب السياسية مع إيران تصل لطريق مسدود

الأول نيوز – خلال السنة الأولى منذ عودته إلى منصبه، نجح أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجامح في التفاوض في انتزاع تنازلات من الدول بشأن قضايا تراوحت بين الرسوم الجمركية والنزاعات المسلحة.

لكن مع إيران، يبدو أن هذا النوع نفسه من الدبلوماسية القهرية، المتسمة بالتهديدات العلنية والإهانات والإنذارات النهائية، وصل إلى طريق مسدود وربما يقوض جهوده لإنهاء حرب عصفت بالاقتصاد العالمي.

وفي ظل الجمود بين الطرفين، يشعر ترامب بإحباط متزايد إزاء الأزمة المستمرة منذ 11 أسبوعا لكنه لم يبد رغبة في تخفيف نهجه الدبلوماسي الفظ تجاه قادة إيران.

وهذا ينذر بعدم التوصل إلى تسوية سريعة عن طريق التفاوض مما يؤجج المخاوف من أن المواجهة الحالية – والصدمة الأكبر على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية الناتجة عن ذلك – قد تستمر إلى أجل غير مسمى مع جولات متكررة من سياسة أقصى الضغوط.

يقول المحللون إن من بين العقبات الرئيسية عقلية الحكام الإيرانيين، بما في ذلك حاجتهم إلى حفظ ماء الوجه أمام مواطنيهم في الداخل، حتى مع مقتل الكثير من القادة الكبار جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية وإضعاف القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية بشدة.

على الرغم من أن إيران تحافظ بشكل أساسي على سيطرتها الخانقة على مضيق هرمز الحيوي مما يمنحها نفوذا كبيرا، فإن ترامب يصر على اتباع نهج دبلوماسي يتميز بالمطالب المتطرفة وتقلب المواقف والإشارات المتضاربة والنبرة اللاذعة.

ويقول المحللون إن الأهم من ذلك هو إصرار ترامب على الخروج من الصراع بتصويره على أنه انتصار مطلق للولايات المتحدة – حتى لو كان ذلك يتنافى مع الواقع على الأرض – في حين يتعين على الإيرانيين قبول الهزيمة الكاملة، وهو أمر مستبعد.

ويرى روب مالي المفاوض السابق مع إيران في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن “هذا يعوق حتما التوصل إلى اتفاق معقول، لأن أي حكومة، وليس إيران وحدها، لا يمكن أن تتحمل أن يُنظر إليها على أنها استسلمت”.

يتزامن المأزق القائم مع إيران مع ضغوط داخلية يواجهها ترامب بسبب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتدني معدلات تأييده بعد أن شن حربا لا تحظى بتأييد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.

ويسعى حزبه الجمهوري جاهدا للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز عن نهج ترامب الدبلوماسي استنادا إلى ما وصفته بأنه “سجل حافل في تحقيق صفقات جيدة”، وأصرت على أن “توسل” الإيرانيين يتزايد للتوصل إلى اتفاق.

وقالت “الرئيس ترامب مفاوض بارع يضبط دائما النبرة الصحيحة”.

تهديد بالفناء

جاءت أكثر كلمات ترامب إثارة للرعب الشهر الماضي عندما هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمحو الحضارة الإيرانية ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق – وهي رسالة قال مسؤولون في الإدارة الأميركية لصحيفة وول ستريت جورنال إنها كانت عفوية ولم تخضع للتدقيق ضمن استراتيجية الأمن القومي.

تراجع ترامب في النهاية ووافق على هدنة. لكن منذ تهديده، مستخدما ألفاظا بذيئة، بتدمير الجسور وشبكة الكهرباء في إيران، كرر هذا التحذير بما في ذلك أمام الصحفيين على متن طائرة الرئاسة في أثناء عودته من الصين أمس الجمعة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال ترامب للصحفيين إنهم سيعرفون أن وقف إطلاق النار الحالي قد انهار إذا رأوا “وهجا كبيرا ينبعث من إيران”. وفسر البعض كلماته على أنها تهديد بنشر أسلحة نووية، وهو أمر أكد أنه لن يقدم عليه أبدا.

ووجه ترامب بعضا من أقسى كلماته لقادة إيران واصفا إياهم “بالأوغاد المجانين” و”المعاتيه” و”البلطجية”، وردت طهران بحملة واسعة أطلقتها للاستهزاء به عبر صور معدلة ساخرة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويمضي في إصراره على أن إيران سُحقت تماما على الرغم من الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، ويقول إنهم “يتوسلون” من أجل إبرام اتفاق – ليسارع الإيرانيون إلى نفي ذلك – بينما يتأرجح هو بين المطالبة “باستسلام غير مشروط” والدعوة إلى تسوية عبر التفاوض.

ومع ذلك، يقول الإيرانيون إن مجرد نجاتهم من الهجوم العسكري يمثل انتصارا لهم، ويظهرون قدرتهم على التسبب في خسائر اقتصادية فادحة.

وذكر مصدران مطلعان أنه لا توجد جهود تبذل داخل البيت الأبيض لإقناع ترامب بإبداء مزيد من ضبط النفس في رسائله بشأن إيران. وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما للتحدث عن المناقشات الداخلية.

وفي حين تظهر استطلاعات الرأي أن أنصار حركته “فلنجعل أمريكا عظيمة مجددا” يدعمونه في أغلب الأحيان، فإن بعض الشخصيات البارزة التي أيدته في الماضي أبدت معارضتها للحرب وانتقدت تهديداته المتطرفة.

وسائل التواصل الاجتماعي بعد منتصف الليل

جاءت بعض أقسى كلمات ترامب، التي غالبا ما ينشرها على منصته تروث سوشال بعد منتصف الليل، في لحظات حاسمة مثل الشهر الماضي عندما أعلن فجأة فرض حصار على موانئ إيران، فاتخذت إيران إجراءات للرد مما هدد بانهيار الهدنة الهشة بالفعل.

الاثنين الماضي، وصف ترامب أحدث مقترح سلام من المسؤولين الإيرانيين بأنه “قمامة”.

وقال دنيس روس المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية “الافتقار إلى الصبر الاستراتيجي وتناقض خطاب الرئيس يقوضان أي رسالة يريد إيصالها”.

وخلال زيارة ترامب إلى بكين، أحجم في أغلب الوقت عن شن هجمات لفظية قاسية على إيران إذ كان منشغلا بالعلاقات المهمة مع الصين، حليفة طهران وأحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني.

لكن بعض المحللين أشاروا إلى أنه من الأفضل لترامب، الذي غالبا ما يتحدث علنا ويجري مقابلات مرتجلة عبر الهاتف مع الصحفيين، أن يخفف من حدة خطابه نهائيا إذا كان جادا في إيجاد مخرج من الصراع.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة للصحفيين الشهر الماضي خلال زيارة إلى تركيا “إنه (ترامب) يتحدث كثيرا”.

ودائما ما يصر ترامب، المطور العقاري السابق في نيويورك الذي يصف نفسه بأنه خبير في إبرام الصفقات، على أن العجز عن التنبؤ بخطواته هو أسلوب تفاوضي هدفه إرباك خصومه.

وساعده هذا النهج في الحصول على تنازلات في بعض الحالات عندما سعى إلى إبرام اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع شركاء تجاريين، على الرغم من أنه غالبا ما كان يقبل بأقل من مطالبه الأولية.

وفي بعض النزاعات، مثل المداهمة العسكرية الأميركية السريعة ضد فنزويلا التي أدت إلى اعتقال رئيسها ومحادثات العام الماضي التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة، أتت أساليب الضغط أيضا بنتائج.

ويقول محللون إن ترامب يريد أن يبدو خطيرا أمام الإيرانيين لترهيبهم ودفعهم إلى التنازل بشأن برنامجهم النووي وقضايا أخرى.

وكان قد خاض حملته الانتخابية على أساس التعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية.

لكن مسؤولين أميركيين سابقين تفاوضوا مع إيران استبعدوا نجاح هذا النهج خاصة بالنظر إلى ترسخ المؤسسات الدينية والعسكرية في إيران وفخر البلاد بتاريخها الطويل.

ويقول محللون إن تهديدات ترامب ربما زادت حكام إيران الجدد جرأة، والذين يعدون أكثر تشددا من أسلافهم الذين قُتلوا في الضربات وكانت ثقتهم به قد تقلصت بالفعل بعد الهجومين الأميركيين في العام الماضي بينما كان الجانبان يخوضان مفاوضات.

وقال نيت سوانسون المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي كان في فريق التفاوض مع إيران حتى يوليو تموز “كان هناك تصور خاطئ مفاده أنه إذا مارست ضغطا كافيا على إيران، فسوف تستسلم، لكن الأمر لا يسير بهذه الطريقة مع إيران”.

وقالت باربرا ليف المبعوثة السابقة إلى الشرق الأوسط في عهد الرئيس السابق جو بايدن إنه بالإضافة إلى خطاب الرئيس، أعاق حملته ضد إيران “افتراض متهور بأن إيران مشكلة شبيهة بفنزويلا تحتاج إلى حل وسوء فهم شامل للصمود المتأصل في النظام”.

ويعتقد بعض الخبراء أن نهج ترامب، الذي قال إنه يهدف في المقام الأول إلى ضمان عدم تمكن إيران من الحصول على سلاح نووي، قد يأتي بنتائج عكسية.

ويقول المحللون إن الحملة العسكرية الأميركية المقترنة بدبلوماسية ترامب القسرية قد تدفع إيران أكثر لتكثيف جهودها لصنع قنبلة نووية في نهاية المطاف، وليس العكس، حتى تتمكن من حماية نفسها مثل كوريا الشمالية المسلحة نوويا.

وتصر إيران دائما على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تقول إن ذلك لأغراض سلمية فقط.

وما يزيد من حدة التوتر هو أن ترامب والإيرانيين يعملون على ما يبدو وفقا لوتيرة مختلفة، فالرئيس المندفع يريد غالبا التوصل إلى اتفاق سريع حتى يتمكن من المضي قدما، في حين أن الوفود الإيرانية لديها تاريخ في إطالة أمد المفاوضات.

وقال عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي في الإمارات، إن الرئيس يمكنه تخفيف حدة خطابه لكن تعنت إيران هو السبب الأكبر في المأزق الحالي أكثر من “تهديدات ترامب وتعليقاته الرنانة”.

وذكر تريتا بارسي نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول في واشنطن إن القادة في طهران ربما يفسرون نهج ترامب المتقلب على أنه علامة على اليأس ويعتقدون أنه يمكنهم الانتظار حتى انتهاء ولايته.

وأضاف “من بعض النواحي، فإن ترامب يلعب لصالحهم تماما”.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات واقتيادها إلى مياه إيران

الأول نيوز – احتُجزت سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب أشخاص مجهولين واقتيدت إلى المياه …