الثلاثاء , مايو 19 2026

الــعـم أبو شــاهــر

عمر محمد داودية – الأول نيوز –

 

لمازن الساكت حضور كثيف في ذاكرتي..

كان مدعاة للرهبة في الطفولة.. ربما بحكم الكشرة التي كانت احدى سماته المعروفة ..والتي لا تعكس -بعدما عرفته لاحقاً- تلك الشخصية الودودة والدافئة.

وكان حضوره مدعاة للغبطة أيضاً ..في تلك الأوقات -على قلتها- التي يوصلنا بها .. انا وابناءه الى المدرسة..

فبعد ان نصل المدرسة النموذجية العربية في تلاع العلي.. يخرج من جيبه “كمشة” من القطع المعدنية ليعطيها لشاهرعلى يمينه.. يطلب منه توزيعها على اخواته الثلاث.. ثم بنبرة آمرة يختم “اعط عمر كمان“.

وهنا يصبح مصروفي مضاعفاً في ذلك اليوم.. وزيارتي الى المقصف مضاعفة أيضاً !!

أما لاحقاً.. فارتبط اسمه عندي بصورة ناصعة وزاهية اختارها لنفسه ولم يحد عنها ! خطاً سياسياً واجتماعياً لا التواء ولا تعرجات فيه ! ولا كبوات ولا انزلاقات فيه أيضاً.

قلة استطاعوا المضي في ذاك الطريق الوعر.. وانت -ولا تحتاج شهادتي- منهم !

أبو شاهر -كما هو معروف للكثير- كان قريباً من تسيُّد الدوار الرابع.. وتشكيل حكومة وطنية تقود مرحلة صعبة للغاية وقتها. ولا نملك الآن إلا ان نتخيل او نتحسر على تلك الفرصة أوالفرص الضائعة على حساب الوطن.

قال دولة بشر الخصاونة أن اجمل أيام الاردن لم تأتِ بعد !.. لكن فرصاً كثيرة فتحت أبوابها لنا ولم نحسن استقبالها..جاءت بربيع لم نقطف ازهاره.. وتجربة مازن الساكت كانت إحداها !

في الايام التي أعقبت وفاته.. اعدت مشاهدة الكثير من مقابلاته: “نيران صديقه” مع هاني البدري و”المواجهة” مع عمر كلاب وغيرها.. وكأني اعيد اكتشافه ومعرفته لأول مره.. أو ابحث عن جوانب لربما اغفلتها أو جهلتها..!! لم اجد جديداً في كل ما شاهدته.. ! نفس الخطاب ..ونفس الحالة الوطنية الاستثنائية بلا تكلف أو زيف.

قلة من حظوا بإجماع الشارع الأردني على الاستقامة والمبدئية مثلك يا أبا شاهر..

فطوبى لك.. لأنك لم تعفر في مسالكها الجباه !

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نكبة الشعب الفلسطيني نكبات متتالية والامة في سبات عميق

     شفيق عبيدات – الأول نيوز –    مرت (٧٨) عاما على نكبة الشعب …