الأول نيوز – تستعد ملايين العائلات لإحياء أحد أبرز طقوس العيد المحببة، وهي شواء اللحم، لتفوح في الأجواء الرائحة الشهية للحوم الطازجة.
ورغم أن الشواء بالحرارة الجافة هو الطريقة المفضلة لإبراز المذاق الغني للحوم، إلا أن العلماء يحذرون دائماً من الجانب المظلم لهذه العملية، إذ يتسبب تفحم سطح اللحم بفعل الحرارة المباشرة في تشكيل مركبات كيميائية خطيرة تُعرف باسم “الأمينات متغايرة الحلقة”، والتي ترتبط بمخاطر صحية عديدة.

ومن أجل الاستمتاع بوجبات العيد دون قلق، حملت دراسة علمية نشرتها مجلة علوم وتكنولوجيا الأغذية لباحثين من كلية علوم الأغذية والتكنولوجيا الزراعية بجامعة ماليزيا تيرينجانو، بشرى سارة لعشاق الشواء، حيث قدمت حلاً طبيعياً ومبتكراً يعتمد على الاستعانة بـ “عسل جيلام” كمكون أساسي في تتبيل اللحوم قبل طهيها، مما يغير قواعد اللعبة الصحية على مائدة العيد.
ما هو عسل جيلام؟
وعسل جيلام هو عسل بري أحادي الزهرة، ينتجه النحل الذي يتغذى على رحيق أشجار الجيلام المنتشرة في غابات جنوب شرق آسيا، لا سيما في ماليزيا.
ويتميز هذا العسل بلونه الداكن وقوامه الغني، لكن السر الحقيقي وراء اختياره في هذه الدراسة يكمن في احتوائه على مستويات استثنائية وفائقة من مضادات الأكسدة والمركبات الفينولية مقارنة بأنواع العسل الأخرى، مما يجعله بمثابة مضاد طبيعي قوي للجذور الحرة ومحفزات السرطان.
كيف تصنع التتبيلة مفعولها؟
تعتمد الفكرة العلمية لتجهيز اللحم على آلية “النقع والاختراق”، حيث يتم إعداد التتبيلة عبر خلط عسل جيلام (كمصدر رئيسي ومكثف لمضادات الأكسدة) مع المكونات السائلة المعتادة للتتبيل، وعند نقع قطع اللحم الخالية من الدهون في هذا المزيج قبل الطهي، تعمل التتبيلة على اختراق ألياف اللحم وأنسجته بالكامل وليس فقط تغطية السطح الخارجي، كما تعمل خواص العسل على تكسير الألياف القاسية لتطرية اللحم، مع تشكيل غلاف خلوي غير مرئي يحمي البروتينات من التحول إلى مركبات ضارة عند تعرضها للهب الشواء المباشر.

نتائج مخبرية تضمن سلامة مائدتك
هذا التناغم بين نكهة العسل وأنسجة اللحم أدى إلى نتائج مذهلة رصدتها الدراسة في خفض المركبات الضارة بنسب غير مسبوقة، حيث تم حجب مركب ( آي كيو إكس) تماما، حتى أصبح غير قابل للكشف بنسبة 100% ، كما تم تقليص وجود مركب ( فيب) الخطير إلى 5% فقط من نسبته المعتادة، و خفض مركب ( نورهارمان) بنسبة 50%.
ولم تتوقف فوائد عسل جيلام عند الشق الصحي فحسب، بل امتدت لتمنح لحوم العيد جودة طهي مثالية، حيث أظهرت اللحوم المتبلة بالعسل قدرة أعلى على الاحتفاظ بعصارتها الداخية وتقليل فقدان الرطوبة والوزن أثناء الطهي ، مع تحسين مستويات الحموضة (pH)، مما منح اللحم المشوي قواماً طرياً للغاية، ولوناً ذهبياً مشهياً، ورائحة زكية تضفي على أجواء العيد مزيداً من البهجة والمذاق الفاخر.
وتوصي هذه الدراسة، بتجديد وصفاتهم التقليدية في عيد الأضحى باعتماد هذه الوصفة الجديدة، لتحويل شواء العيد إلى تجربة صحية آمنة تدمج بين متعة المذاق وحماية الجسد.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم