الخميس , أغسطس 20 2026

مجانية تعليم أبناء شهداء ومصابي القوات المسلحة..

الأول نيوز – الدكتور أحمد الطهاروة

حين يتعلق الأمر بأبناء شهداء القوات المسلحة الأردنية ومن أصيبوا وهم يؤدون واجبهم دفاعًا عن الوطن، فإن الحديث عن مجانية التعليم لا ينبغي أن يُختزل في مفهوم الأعباء المالية ، وإنما يجب وضعه في إطاره الصحيح باعتباره مكرمة ملكية سامية وحقًا قرره المشرّع بنص صريح وأكدت محكمة التمييز الأردنية نطاقه وشروطه.

فقد نصت المادة (22/ط) مكرر من قانون التقاعد العسكري رقم (33) لسنة 1959 وتعديلاته على تمتع أبناء الشهداء والمتوفين والمصابين من منتسبي القوات المسلحة الأردنية بعاهات جسيمة تمنعهم من إعالة أنفسهم، أثناء قيامهم بواجباتهم العسكرية أو بسببها، بالمجانية الكاملة في جميع مراحل التعليم في مدارس ومعاهد وزارة التربية والتعليم والجامعات والكليات والمدارس العسكرية الأردنية، وبجميع درجاتها العلمية، شريطة استيفاء شروط التسجيل وألا يتجاوز عمر المستفيد ثلاثين عامًا.

وهذا النص ينشئ مركزًا قانونيًا وحقًا تشريعيًا متى تحققت شروطه، فلا يكون مصدر المجانية قرار جامعة أو تعليمات جهة إدارية، وإنما القانون ذاته، بينما ينحصر دور الجهات المختصة في التحقق من توافر شروط الاستفادة وتنفيذ أحكام النص.

وقد عززت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية هذا الفهم في قرارها رقم 761/2016 الصادر بتاريخ 24/4/2016، حين أكدت صراحة مضمون المادة (22/ط) مكرر، وأن الفئات المشمولة بها تتمتع بالمجانية الكاملة في مختلف مراحل التعليم، بما في ذلك الجامعات والكليات وبجميع الدرجات العلمية. كما تناول القرار شروط الاستفادة وربطها بالأشخاص الذين حددهم قانون التقاعد العسكري وباستيفاء شروط القيد والتسجيل.

واللافت أن القضية التي صدر فيها القرار كانت متعلقة بالدراسة في برنامج الماجستير، الأمر الذي يؤكد أهمية عبارة المشرّع «بجميع درجاتها العلمية»، وأن الحماية القانونية لم تُحصر بمرحلة البكالوريوس متى استوفيت بقية الشروط القانونية.

ولا ينفرد الأردن بهذا النهج في رعاية أبناء من دفعوا ثمن الخدمة العسكرية من حياتهم أو قدرتهم على الكسب؛ إذ تكشف التجارب المقارنة عن توجه دولي واضح نحو توفير حماية تعليمية خاصة لهذه الفئة، وإن اختلف نطاقها وآلياتها من دولة إلى أخرى. ففي الولايات المتحدة يتيح برنامج مساعدة تعليم الناجين والمعالين (DEA – Chapter 35) مزايا تعليمية لأبناء وأزواج العسكريين والمحاربين القدامى الذين توفوا أو أصيبوا بعجز كلي ودائم مرتبط بالخدمة، للمساعدة في نفقات الدراسة والتدريب. وفي كندا يقدم برنامج المساعدة التعليمية للأطفال دعمًا ماليًا معفى من الضريبة للتعليم ما بعد الثانوي لأبناء بعض العسكريين والمحاربين القدامى المتوفين، ويشمل الرسوم الدراسية ورسوم التسجيل وغيرها ومخصصًا شهريًا. أما أستراليا فتقرر ضمن نظام التعليم لأبناء المحاربين مساعدات ومخصصات تعليمية لأبناء العسكريين المؤهلين، ومن بينهم أبناء من توفوا بسبب الخدمة أو تعرضوا لإعاقات جسيمة وفق الشروط القانونية. وهذه التجارب، رغم اختلافها عن النموذج الأردني في التفاصيل، تؤكد مبدأً إنسانيًا وتشريعيًا مشتركًا مفاده أن رعاية تعليم أبناء الشهداء والمصابين إصابات جسيمة ليست امتيازًا استثنائيًا، بل صورة من صور الوفاء المؤسسي لمن تحملوا تبعات الدفاع عن أوطانهم

إن الوفاء لمن ضحوا في سبيل الوطن يتجسد في احترام الحقوق التي كفلها لهم القانون. ومجانية تعليم أبنائهم واحدة من هذه الحقوق؛ ومن هنا، فإن «مكرمة الجسيم» هي إرادة ملكية أكد عليها المشرع الأردني ومحكمة التمييز لمن استوفى شروطها، وليست منحة تخضع للتقدير أو الاجتهاد الإداري.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

*القطاع الصحي إلى أين بعد سبعِ سنوات؟*

الاول نيوز – الدكتور: محمود المساد* لماذا قالوا لنا: لا يحق لطلبة الفرع الأدبي دراسة …