د. حسين سالم السرحان –
الأول نيوز – تشارك بعثة شبابية تمثل جمعية الحوار الديمقراطي الوطني في مؤتمر لبناء القدرات في جمهورية الصين الشعبية، بدعوة من السفارة الصينية في الأردن، وبتنسيق مع وزارة الخارجية، وبمشاركة نحو ثلاثين شابًا يمثلون عددًا من الدول العربية، في إطار يعكس الاهتمام المتنامي بتعزيز التواصل والحوار وبناء القدرات بين الشباب العربي والصيني.
ويضم الوفد الأردني من جمعية الحوار الديمقراطي الوطني عبد الهادي أسامة الرنتيسي، ومحمد إبراهيم الطهاروة، وزيد سمارة الخطيب، إلى جانب د. بثينة الزواهرة والمحامي رعد القلاب من الجمعية الأردنية الصينية، بما يعكس تنوع الحضور الأردني في هذه المشاركة، ويمنحها بعدًا يتجاوز المشاركة الشبابية إلى فضاء أوسع من التواصل المجتمعي والمؤسسي بين الأردن والصين.
وتكتسب مشاركة جمعية الحوار الديمقراطي الوطني أهميتها من كونها تأتي امتدادًا لمسار متواصل انتهجته الجمعية في إتاحة الفرصة أمام أعضائها الشباب للانفتاح على التجارب الدولية، والحوار مع نظرائهم من مختلف الدول، واكتساب المعرفة والخبرات التي تعزز قدرتهم على المشاركة الفاعلة في مجتمعهم.
فقد سبق للجمعية أن شاركت، قبل نحو عام، بوفد شبابي إلى الصين ضم محمد مفلح الرحيمي، ونزار العموش، والمحامي باسل فرح، وبلال إبراهيم الطهاروة، ويزيد وليد شحروري، كما سبقت ذلك مشاركة حاتم الزعبي ممثلًا عن الجمعية في مؤتمر شبابي بالصين.
وهكذا تتوالى الأسماء وتتغير الوجوه، لكن الفكرة تبقى واحدة: إيمان الجمعية بأن الشباب ليسوا مجرد طاقة مستقبلية مؤجلة، وإنما قوة حاضرة ينبغي الاستثمار فيها، وإشراكها في مساحات الحوار والتفاعل وصناعة الأفكار.
واللافت في هذه التجربة أن الجمعية لا تنظر إلى المشاركات الدولية بوصفها رحلات أو مناسبات بروتوكولية، وإنما باعتبارها مساحات للتعلم واكتساب الخبرة، يتعرف فيها الشباب إلى تجارب الشعوب، ويتعلمون كيف يصغون إلى الآخر، وكيف يقدمون صورة حقيقية عن وطنهم، وكيف يحولون الاختلاف الثقافي إلى فرصة للتفاهم والتعاون.
إن الصين، بما تمثله من تجربة دولية واسعة في التنمية وبناء القدرات، تتيح للشباب الأردني فرصة للتعرف إلى تجربة مختلفة، كما تمنحهم في المقابل فرصة لعرض تجربتهم الوطنية في فضاء عربي ودولي أوسع. ومن هنا، فإن الحوار بين الشعوب لا يبدأ دائمًا من قاعات المؤتمرات السياسية، بل قد يبدأ من لقاء شبابي، ومن فكرة، ومن تجربة إنسانية مشتركة.
ومن هنا أيضًا، فإن وفد اليوم يمثل حلقة جديدة في مسار متواصل نحو تطوير الذات والاستثمار في الشباب الأردني، كما أن المشاركات السابقة لم تكن محطات عابرة، بل حلقات متتابعة تؤكد من خلالها جمعية الحوار الديمقراطي الوطني أن بناء الإنسان الشاب هو أحد أكثر أشكال الاستثمار استدامة، وأن تمكين الشباب من الحوار والانفتاح على العالم هو في جوهره تمكين للمجتمع كله.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى جمعية الحوار الوطني الأردنية، برئاسة العين محمد داودية، رئيس الجمعية، ونائبه الإعلامي أسامة الرنتيسي، وإلى أسرة الجمعية كافة، على جهودهم المبذولة في دعم الشباب وتمكينهم، وفتح آفاق المشاركة أمامهم، وإتاحة الفرص التي تساعدهم على تطوير قدراتهم وتعزيز حضورهم في المحافل الوطنية والدولية.
إن هذا الدعم يعكس إيمانًا حقيقيًا بأن الشباب ركيزة أساسية في بناء المستقبل، وأن الاستثمار في طاقاتهم ومعارفهم هو استثمار في الأردن ونهضته.
إن الجسور الحقيقية بين الأردن والصين لا تُبنى بالاتفاقيات الرسمية وحدها، وإنما بالإنسان الذي يحمل ثقافة وطنه، ويتعرف إلى ثقافة الآخر، ثم يعود أكثر وعيًا بالعالم وأكثر قدرة على الإسهام والمشاركة في خدمة وتنمية وطنه.
والله الموفق.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم