الخميس , نوفمبر 5 2026

فعلًا.. هل نريد أحزابا ؟!

 أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – بداية الدورة البرلمانية الثالثة في الأحوال كلها كانت سلبية وغير موفقة، وقد سجلت نقاطا في غير مصلحة الحياة البرلمانية ولا حتى الحزبية.

في التوافقات أظهرت النتائج هشاشتها، وأظهرت أن حالة الأحزاب أكثر هشاشة من حالة البرلمان عموما، فحزب الميثاق لم يتفقوا على رئيس، وحزب مبادرة فشلوا في دعم مرشحهم لمنصب النائب الأول، والأحزاب الوسطية ظهرت كأن “العرس عند الجيران”، حتى أن نواب حزب الأمة  لعبوا سياسة ووزعوا أصواتهم للمرشحين جميعا على قاعدة “فيهم الخير”، حتى لا يُحسبوا على أحد واعتبروا إيصالهم شابا إلى منصب مساعد الرئيس انتصارا مؤزرا.

لنوسع الحديث أكثر عن الأحزاب، ونصيحة للأحزاب الجديدة أن تفكر جديًا في كل فعل تقوم به، فتنظيم يومٍ طبيٍ، أو حملةٍ للتبرع بالدم، أو دهن أرصفة الشوارع، ليست أولويات عمل الأحزاب، فحتى الأندية والجمعيات والمنتديات غادرت منذ زمن هذه الأعمال البدائية في العمل الطَّوعي والاجتماعي.

نريد أحزابا تطرح برامجَ وأفكارًا جديدةً بديلةً عن المطروحة في الشارع، فإذا بقينا نردد الشعارات ذاتها، ونصفق للمواقف والأحداث، ونثمن بعض الأفعال والأنشطة، فنكون “مكانك سر” ولا تتغير نظرتنا للحياة الحزبية أبدا.

بين الحين والآخر، يُطل علينا سياسي أو إعلامي، من دون سابق إنذار يهاجم الأحزاب الأردنية، وأقل وصف قد يطلقه عليها، “دكاكين حزبية“.

لا أحد لديه أدنى علاقة بالإصلاح السياسي، ويؤمن إيمانًا عميقًا بالديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر، يضع الأحزاب السياسية خصمًا له، ويبدأ بتوجيه النقد، الموضوعي وغير الموضوعي للحياة الحزبية في الأردن.

لا يمكن لعملية الإصلاح السياسي ان تبدأ بالتدرج نحو الأفضل من دون حياة حزبية، وتعددية فكرية، وعدم إقصاء الآخرين، فالحياة الحزبية هي الحاضنة الطبيعية لتطور المجتمع، وهي الوعاء الذي يتخرج منه السياسيون الذين يتبوأون المناصب والمواقع القيادية، وهي المرجعية لهؤلاء، والجهة التي تحاسب أعضاءها على ما يقدمون، إيجابًا أو سلبًا.

منذ سنوات، والمعادون للحياة الحزبية كلهم، يكررون أسوأ تعليق أدلى به مدير مخابرات سابق، ووزير داخلية سابق جرت في عهده أسوأ انتخابات نيابية، عندما قال: “إن أحزابنا لا تملأ “بِكَمْ ديانا” (باللهجة الأردنية) والسائق من عندنا”، حيث أصبحت هذه العبارة دارجة على لسان كل من يريد أن يوجه سهامه إلى الأحزاب.

يضاف إلى ذلك، بعض الشخصيات الذين تبوأوا مناصب قيادية في الدولة الأردنية، وكانوا قياديين في الأحزاب الأردنية، وتم خطفهم بطريقة ما، يقدمون أنموذجًا بائسًا عن الحياة الحزبية، ولا يتورعون عن المشاركة في الهجوم على الأحزاب ، خاصة الحزب الذي تركوه بعد أول غمزة حكومية، فهم لا يحترمون البنيان الثقافي لذواتهم، ولا يحترمون جزءا من تأريخ حياتهم التي قضوها أعضاء في هذا الحزب.

في نقد الأحزاب الأردنية، هناك الكثير من الملحوظات، ولا أعتقد ان القيادات الحزبية ذاتها تنكر هذه الملحوظات، بل تعترف بها وبأكثر منها، لكن؛ لِمَ لا ندع الحزبيين يُقوِّمون الحياة الحزبية، ولِمَ لا نبذل جهدا في الإسهام في إقرار قانون أحزاب عصري تقدمي، ولِمَ نستكثر على الأحزاب الحصول على دعم مالي رسمي من الدولة للنهوض بعملها؟.

ليس من مصلحة البلاد عمومًا، ولا الحياة السياسية خصوصًا، الهجوم على الحياة الحزبية، واحتقارها بالطريقة التي يقوم بها بعض مدعي الاصلاح ومناصري تطوير الحياة السياسية، وعلى الجميع أن يغيروا نظرتهم إلى الحياة الحزبية حتى نغادر مفاهيم طاردة للتعدد السياسي والتحزب.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

أسامة الرنتيسي  –    الأول نيوز – أن يتزنر ابن آدم (إن كان فعلا ابن …