الخميس , مايو 7 2026

لا تُتاجروا بأوجاع اللّاجئين والمرضى

أسامة الرنتيسي
 
يخضع مُعظم نواحي حياتنا  للمتاجرة والبزنس، اللّذين مِن أبشع أشكالهما المتاجرة الموسمية بأوجاع الناس، خاصة اللّاجئين في المخيمات، والمحاصرين بالجوع والقتل في المدن والبلدات السورية والعراقية.
المُتابع للفضائيات العربية ـ بالمجمل ـ يَلمَس سلوكات تَستغل حالة التديّن التي يعيشها الناس، بفرض أنماط غبية مِن طلب المُساعدات بعضها لجهات ومؤسسات طبية، وبعضها الآخر لفقراء عضّهم الجوع.
في أكثر من فضائية عربية، هناك حالةٌ من الاستجداء تسيء لشعوب وبلدان، أكثر مما قد تحصل عليه من مساعدات.
لا أحد يُمانع  تقديم المساعدات للفقراء والمؤسسات الطّوْعية التي تُقدّم العلاج مجانًا للفقراء، ولا أحد يستطيع الصمود أمام دمعة تستجدي مساعدة صاحبها بعد أن أوجعه وقضم جزءًا من جسده الغض مرض السرطان، لكن أن يتم ذلك عن طريق  فنانين وفنانات  يهبط عليهم التديّن فجأة، ودراويش يلبسون عمامات التقوى لإثبات ورعٍ مُزيّف، ولاعبي كُرةٍ  يتحولون  سفراء للإنسانية، فهذا يسيء للفقراء ولرسالة  المؤسسات الإنسانية الحقيقية ودورها في المجتمع.
في النصوص الشرعية: يجب ألا تعرف يدك اليُمنى ما تقدم اليسرى من إحسان ومساعدة، أمّا في الزمن الفضائي فقد أصبحت هناك حالة الكترونية للشحدة تنسجم مع تطورات العصر، فهناك أرقام حسابات تظهر على شاشات التلفزة، وهناك طرق عديدة لإيصال المساعدات والزكاوات.
في رمضان الماضي كانت آخر الاختراعات الفضائية،  إعلان على أكثر من فضائية وفي ساعات الذروة، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” مدعوم من  شركة اتصالات كبرى  يطلب “إرسال كلمة إمرأة لتساعد لاجئة بتأسيس عملها الخاص”. أو “أرسل كلمة تعليم لتهب لاجئًا منحة دراسية”. أو “أرسل كلمة طعام لإطعام أُسرة لاجئة”.. إلخ.
تكلفة الرسالة دولاران فقط. هكذا ينتهي الإعلان الذي تظهر فيه بدقيقة واحدة أحوال اللاجئين في أكثر من مخيم فلسطيني في لبنان، ابتداءً من صور لأنقاض مخيم نهر البارد، وصولا إلى صور من مخيم شاتيلا، ومن بعدها لقطة لفتاة تضيء القنديل وتغني باللغة الإنكليزية “إنها حقا لحياة رائعة”!
الإعلان مؤثّر جدًا، وصور الأطفال أقدامهم بــ “الشحاطات” تحت المطر، وبرفقة موسيقى غربية خفيفة نظيفة على السمع “دادادادا….إنها لحياة رائعة رائعة”، ستحصل على تعاطف الجميع، لكن أموال هذا الاعلان سوف تعود لوكالة الغوث التي تعاني أزمة مالية نسمع عنها منذ سنوات، تصل الى التهديد بإيقاف أعمالها في مناطق عديدة، لهذا تتوجه الأونروا إلى العرب لطلب المساعدات بدلًا من مطالبة الأمم المتحدة بتمويل مشروعاتها في المخيمات الفلسطينية.
يحتاج الفقراء في البلدان الفقيرة إلى المساعدة، وهذا شيء تدعو إليه الشرائع والرسالات السماوية جميعها، لكن لا أحد يقبل أن تتم المتاجرة بأوجاع الناس، وتضخيم المساعدات التي تُقدّم لهم.
هناك مؤسسات محترمة تقدم المساعدات ولا تتفاخر بها، وهناك جهات تتسابق إلى التبرع لإدامة حياة الفقراء، ولا تنتظر مِنّة ولا تقديم شكر، وفي المقابل هناك جهات تصل بها الحال إلى وضع صورة المتبرع على علبة الزيت أو كيس السكّر، عند تقديمها لعباد الله الفقراء.

 
 
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

وزارة النقل تجتمع مع نقابة شركات التخليص ونقل البضائع اليوم

الأول نيوز – قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة، الاثنين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *