الأربعاء , مايو 20 2026

الوساطة التركية أم العربية لتسوية النزاع الروسي الأوكراني؟

الدكتور أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – احتد سُعار الحرب حامية الوطيس في أوكرانيا، ولم تعد ثمة كوة واحدة لتسوية النزاع بين البلدين المتحاربين روسيا وأوكرانيا، وتحت دوي المدافع و أزيز الطائرات تواترت الأنباء بين الفينة و الفينة عن جهود الوساطة الدولية التي تقم بها دولة ثالثة، أبرقت الانباء بدخول جامعة الدول العربية علي الخط و تواصل الوفد الوزاري للجامعة مع الدولتين المتحاربتين لتقريب الرؤي المختلفة و المطالب المتباينة بينهما.

تعد الوساطة الدولية أحد أهم أدوات التسوية الدبلوماسية السلمية للنزاعات الدولية، وأسبغت الممارسات الدولية فضلا عن المواثيق الدولية على الوساطة الأسس والأركان والمتطلبات القانونية التي لا يجوز تجاهلها أو الحيف بها عند ممارسة الوسيط الدولي جهوده التوسطية المحمودة، ولا يجوز أيضا للدول أطراف النزاع الدولي أن تنتهك الأعراف والقواعد الدولية الناظِمة لهذه الوسيلة المُهمة من وسائل التسوية النزاعات الدولية.

مِن المهم بمكان الإشارة لأهم الخصائص المُؤَسِسة لألية الوساطة، فالأخيرة مقارنة بالقضاء الدولي، لا تعد وسيلة إلزامية لتسوية النزاع الدولي بين أطرافه من الدول، ويُمكن تفسير ذلك تأسيسا علي خصائص وأسس ومتطلبات الوساطة ذاتها، فالوسيط الدولي لا يطمح إلي تحقيق مصلحة ذاتية من وراء مبادرته بتقديم مقترحه بالوساطة إلا المساعدة في تسوية النزاع ، وليس ثمة مُوجَب دولي علي الدول أطراف النزاع بقبول وساطة الوسيط الدولي سوي رغبة الدول في تسوية النزاع ومنع تَفاقمه، ولا ُتمثل الوساطة في ذات الوقت تدخل من طرف ثالث في النزاع، حيث يقتصر دور الوسيط الدولي سواء كان دولة أو منظمه دولية أو وساطة مختلطة من دول ومنظمات دولية .

جَليٌ أن مُقترح الوسيط الدولي على اطراف النزاع الدولي لا يَصير حلاً للنزاع إلا بموافق كافة الدول المتنازعة على ذلك المقترح، وتَذخر النزاعات الدولية بالأمثلة الكثيرة التي رُفضت فيها العروض التلقائية التي قامت بها الدول للوساطة بين الدول المتنازعة، فقد رفضت تركيا الوساطة التي اقترحتها الولايات المتحدة الأمريكية لتسوية النزاع التركي الإسرائيلي علي خلفية حادثة “السفينة مرمرة ” في عام 2010، كما رفضت أثيوبيا وسم الجهود التوفيقية التي قامت بها الولايات المتحدة عامي 2019 و2020 لتسوية النزاع حول سد النهضة بأنها وساطة دولية، ورفضت أثيوبيا مؤخراً الوساطة الرباعية التي اقترحتها السودان وأيدتها مصر لتسوية النزاع المتفاقم حول سد النهضة.

قد تتقدم دولة واحدة بالمبادرة بعرض وساطتها علي أطراف النزاع وهذا هو الغالب، وقد تتقدم بها مجموعة من الدول كذلك، ومن الأمثلة الصارخة في هذا المقام تلك الوساطة التي بذلتها مجموعة من الدول هي مصر، كمبوديا، بورما، سيريلانكا، غانا، إندونيسيا، وقادت هذه الدول جهود تسوية النزاع الحدودي بين الهند والصين عام 1962، ومثلما تقوم الدول بجهود الوساطة تقوم المنظمات الدولية كذلك بذات الدور، ويكفينا في هذا المقام الاستشهاد بالوسيط الأممي الكونت “برنادونت”، الذي عَينه مجلس الأمن في 20 مايو 1948 لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي المسلح في فلسطين، ومن بعده الدكتور “رالف بانش” الذي قادت وساطته إلي إنهاء الحرب الفعلية بين الدول العربية وإسرائيل عام 1948.

لقد أشارت مواثيق دولية عديدة إلى آلية الوساطة كوسيله دبلوماسية لتسويه النزاعات بين الدول ومنها على الخصوص ميُثاق منظمة الأمم المتحدة، وميثاق جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية وغيرها، وأشارت هذه الصكوك الدولية إلي بواعث وغايات الوساطة الدولية، حيث أكدت أن الوساطة وسيله متميزة تهدف إلي تسهيل إجراء الحوار أي المفاوضات، والتخفيف من حِدة الجفاء بين المتنازعين، والتوفيق بين ادعاءاتهم المتضاربة، ومساعدتهم على إيجاد الحلول الودية والعادلة لمنازعاتهم.

لا ضَير من تعدد الجهود الدبلوماسية المختلفة لتسوية النزاعات الدولية ويُضرب المثال الصارخ لتعدد الوسائل التوفيقية لتسوية النزاعات الدولية، سواء تزامنت أم توالت هو النزاع بين إيران و الولايات المتحدة الامريكية عام 1979-1980بشأن الرهائن الأمريكيين فقد توسطت الجزائر والأمين العام للأمم المتحدة و شكل مجلس الأمن بعثة لتقصي لحقائق لمحاولة تسوية النزاع المستفحل بين البلدين والذي فلحت الجزائر بشكل كبير في تسويته.

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الــعـم أبو شــاهــر

عمر محمد داودية – الأول نيوز –   لمازن الساكت حضور كثيف في ذاكرتي.. كان …