المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – مثل مُتداول ينصحك بأن لا تثق بدرجة كبيرة بأحد ، وأن احتمال أن يتغير البشر هو احتمال كبير وأن من تعتقد أنه موسى قد تكتشف أنه فرعون ، فلا تراهن على أحد .
في ظل ما يحدث والأخبار التي نسمعها ربما بشكل يومي والتي قد تكون مقصودة , أو ربما هي فقط تكشف حقيقة النفس البشرية وطبيعة البشر التي لا نريد أن نصدقها أحياناً ,لا نريد أن تتحطم الصورة التي رسمناها لأشخاص كنّا نعتقد أنهم مثاليون ,رموز نحبها ونريد أن نكون مثلها و أن نقتدي بها, كانوا يقولون ما نريد أن نقوله ويعبرون عما يجول في خواطرنا , نزّهناهم عن الأخطاء ,واكتشفنا أنهم ليسوا سوى بشر والأدهى أن أخطاءهم أحياناً كانت لا تغتفر , لذلك الكثير منّا يعود إلى سِير الصحابة ليقنع نفسه أن هذه النماذج موجودة , ولا نقبل أن نصدق كذلك أنهم أيضاً كانوا بشراً يصيبون ويخطؤون.
هذا المثلٌ يُعبر عن ذلك يعبر عن تبدل المواقف والآراء لأشخاص سار خلفهم وآمن بأفكارهم ومبادئهم الكثيرون ,بل واستماتوا أحياناً بالدفاع عنهم فكيف يمكن تقبّل هذا التحول ! أن يتغير المرء مئة وثمانين درجة ! من كان بالأمس معارضاً شرساً هو اليوم حملٌ وديع مدجّن ,ومن كان يخرج في مظاهرات وينتقد بشدة ,بعد أن أصبح في موقع المسؤولية ظل ينتقد ولكن من كان معهم بالأمس ومن كانوا يؤمنون بما آمن به , للأسف ما نسمعه ونراه يؤكد أن من يمشي على رجليه لا تحلف عليه ,سقطت الكثير من الرموز ,من كان ينادي بمجلس منتخب أصبح فيه مُعيناً ,ومن كان ينتقد الفساد ويدعي النزاهة وهو بعيد عن كرسي المسؤولية تبين أن رصيده ينوء بالملايين وأبناؤه يمتلكون مطاعم ومقاهي بمئات الآلاف من الدنانير بعد أن أصبح رئيساً للوزراء , ومن كان ينتقد التعيين بالواسطة عيّن أقاربه وأنسباءه في أهم المناصب عندما أصبح وزيراً , ومن أمضى سنين عمره شيخاً يعلم الزهد ويحث على الصدقات تبين أن في رصيدة ما يزيد عن 600 مليون ريال.
إذاً تبقى معظم مبادئنا وقناعاتنا نظريات حتى يتم اختبارها على أرض الواقع ,فكم من رافض منتقد لمبدأ وعند أول هزة تجده مسايراً بل ومدافعاً, وكم من صاحب موقف وعند أول إغراء ينسف ما آمن به , وأضيف هنا لا تحلف على نفسك أيضاً فقد تتفاجأ انت نفسك من ردة فعلك أو موقفك تجاه أمر كنت جازماً كيف ستتصرف حياله .
قد تجد من يدافع عن موقفه فيقول أن الأمل بالتغيير لم يعد متاحاً ,والمؤتمرات الرصينة والمهرجانات الشعبية والمناكفات والمظاهرات والحماسة ما عادت تحرك إلا مشاعر الحزن الخالص بل وتثير السخرية بعد أن انهارت الأحلام الكبيرة النبيلة ,لذلك من حقه أن يُمضي ما تبقى من العمر براحة وبعض من رفاهية (منصب ,امتيازات وغيرها) تعوضاً عن كل سنوات التعب والصمود والمناكفة التي دفعها من عمره وصحته وأعصابه عن أناس لم يجدهم في المواقف الصعبة خلفه, فهل يمكن قبول هذا التبرير؟؟
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم