العبور ليس الطوفان .. إنه البداية

محمد قاسم عابورة –

 

الأول نيوز – نعم الطوفان الكبير قد بدأ… والعبور والأسر بشائر الموجة الأولى من الطوفان ، لقد بدأ الطوفان بموجة غَزِّيَّة فلسطينية ، إنها موجة الإنذار المبكر لموجات آتية، عسى ولعل لبعض عقلائهم الدعوة إلى البدء ببناء سفن النجاة للفرار من أرض الطوفان الهادر ، إن موجة (تسونامي) الغزيّة اقتلعت حدودا وتحصينات بنيت من أقوى المواد ، وزودت بأحدث التكنواوجيا ، ولكن الساعد الفلسطيني الغزّي كان الأقوى ، والعقل العربي الغزّي كان الأفضل والأذكى .
ما حصل في صباح السابع من أكتوبر كان العبور إلى المستقبل ، لقد اخترق الغزّيون بعبورهم حاجز الزمان والمكان ، إنهم يصنعون التأريخ، ويسيّرون الرياح بما تشتهي سفنهم وطائراتهم الشراعية ، إن القدر ليستجيب لهم، فهل من مجد أكبر من هذا ، وهل في العالم إعجاز أكبر مما صنعه الرجال الغزّيون ، وإن كان للبيت رب يحميه فقد صيًر الله للأقصى شعب يحميه، وطوفانه قد بدأ .
على ما يبدو: فإن الفلسطيني يعشق نقطة الصفر ، لقد عبر من نقطة الصفر ، واشتبك من نقطة الصفر ، وأسر من نقطة الصفر ، ومن الصفر بدأ معاركه كلها، الصفر عند الفلسطيني هو القيمة المطلقة ، الصفر هو المسافة بينه وبين كل شيء ، الصفر كان الأساس في صراعه ونضاله مع عدو يملك الأرقام وخاناتها كلها ، الصفر أصبح تعويذة الفلسطيني هي بداية كل شيء ، وهي كل شيء ، فالطلقة من نقطة الصفر تصبح صاروخا ، من الصفر أصبح ماردا ، من نقطة الصفر صنع المعجزة .
في التأريخ اليهودي أيام وأحداث فاصلة ، فالتيه والسبي من أهمها، والسبي البابلي خلده اليهود ، وجعلوه سفرا مقدسا يتعبدون بتلاوته ، ولقد كتب الحاخامات في تلمودهم وتوراتهم في سفر الملوك تفاصيل السبي البابلي ، وخلدوا ما فعله بهم نبوخذ نصر قبل الميلاد بقرابة 600 عام ، والآن ومنذ الساعات الأولى من صباح السابع من أكتوبر المجيد بالتأكيد يجتمع كبار الحاخامات ، ودعاة بناء الهيكل ، ويعكفون الآن على كتابة سفرين جديدين سيضافان إلى توراتهم ، وهما سفر العبور الغزّي العظيم وسفر الأسر الغزّي الكبير ، ليتعبد بها ويتذكرها أجيالهم القادمون لعلهم يعتبرون ..
أيام تأتي ، وأيام تمضي ، ولكن التأريخ الإنساني لم يخلّد إلاّ أياما معدودات ، فمن شهدها وأدّى طقوسها خُلّد معها ، والسابع من تشرين هو سيد هذه الأيام وأعظمها ، وهذه فرصتنا أن نؤدي طقوس العبادة المفروضة علينا في هذ الأيام التشرينية المجيدة ، فالدعاء لا يكفي ، وأضعف الإيمان لا يكفي .
عبور السابع من أكتوبر كان البدابة ، والأسر جزء من حكاية ، والطوفان فصل من الرواية ، وباقي فصولها فتحت لمن يريد ان يكتب فصول البناء والمستقبل بعزة وإباء وكرامة ، وما بعد العبور ليس كما قبله ، وتأريخ مجدنا قد بدأ ، وكم نحن محظوظين بأننا أبناء هذه اللحظة والومضة التأريخية التي لن تتكرر ، ومن اللحظة الفرح حق وواجب ، وإحياء يوم العبور العظيم يوم السابع من أكتوبر المجيد فرض عين ، وعاش السابع من أكتوبر ، وسلمت سواعد من صنعوا مجده الأزلي .

عن Alaa

شاهد أيضاً

امي اسمها فلسطين يا معالي الوزير

  المهندس شريف سماوي * – الأول نيوز –   من لا يعرفني شخصياً لا …