*محمد موسى المرقطن –
الأول نيوز – يعد التعليم المحرك الرئيس لاقتصادات الدول، وهو الرافعة الأكبر للاستثمار في المستقبل؛ لذا تسعى البلدان المتطورة والمتحضرة إلى تطوير التعليم بشكل متواصل لضمان مواكبة مستجدات العصر وتمكين المتعلمين من كل ما يعينهم على مواجهة الحياة التي تنتظرهم بكل تقلباتها.
إن مجتمعاتنا المحلية بعامة تهتم بالتعليم اهتماماً كبيراً، وتبذل في سبيله الغالي والنفيس؛ لأجل ذلك ينبغي علينا أن نعلي من شأن كل الذين يسلكون مسالكه الوعرة بصفتهم حملة مشاعل النور التي تنير الدروب أمام أجيالنا القادمة.
فالتعليم ينبغي أن يكون الغاية النبيلة التي يسعى كل مسؤول إلى تحقيقها، وتسخير جل مقدّرات الوطن في سبيل تطويره وتجديده باستمرار حتى تظل مجتمعاتنا تعيش حياة كريمة وصحية بعيدة عن الخرافات والخزعبلات والفبركات الفارغة.
وفي معرض الحديث عن التعليم وأهميته تجدر الإشارة إلى الجهود الوطنية الكبيرة التي يبذلها وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عزمي محافظة في مجال تطوير التعليم وبخاصة التعليم المهني-التقني الذي أحدث فيه ثورة بيضاء جعلت من هذا النوع التعليمي نمطاً سلساً يركز محوره الرئيس على تطبيقات عملية تحاكي بيئة العمل والعمليات الفنية المتخصصة لكل مسار.
وتستطيع في جلسة واحدة فقط أن تكتشف مدى حرص واهتمام “المحافظة” بهذا الملف الوطني المتشعب الذي تراكم عليه إرثاً ثقيلاً من الفهم والتطبيق الخاطئ، إذ إن هذه الجلسة توازي محاكمة علنية بكامل طقوسها يمارس فيها التفكير الناقد بأعلى صوره وينطلق في جميع نقاشاته من “منهج ديكارتي” عميق أداته الأولى السؤال الفلسفي الكبير “لماذا؟” الذي يقود بالضرورة إلى الحقيقة وصولاً إلى جوهر الفكرة المطلوبة، وبحضور ذهنيّ عالٍ يقدم التحليل المنطقي الذي يبني عليه تصوراً شاملاً للمشهد المستقبلي للتعليم بشقيه: الأكاديمي والمهني-التقني.
وعليه؛ فإن التعليم الأكاديمي، بحسب المحافظة، سيقود إلى طريق محفوفة بالرهانات غير المأمونة، وسيبقى كل من يسير فيه متوارياً في الظل إلى حين تشرق عليه “شمس التوظيف” التي غربت منذ سنوات، بينما مَنْ يسلك أو سيسلك سبيل التعليم المهني-التقني بصوره المطورة سيمتلك المهارة والمعرفة المتوافقة مع متطلبات سوق العمل ذات الأثر الراسخ والمرتبط بحاجة المجتمع المستمرة، والذي ستبقى شمسه مشرقة لسنوات تاركة أثرها الإيجابي على كل من لامسته أشعتها المنتشرة منذ بواكير التحاقه بهذا المسار.