الأول نيوز – نجح فريق بحثي بقيادة العالم الياباني شينيا ياماناكا، الحائز على جائزة نوبل في الطب، في كشف الدور الحيوي لجين يُعرف باسم “eIF4G2”.
ونُشرت الدراسة في دورية “سيل ستيم سيل”، بعد رحلة علمية امتدت لنحو ثلاثة عقود منذ أن اكتشف ياماناكا الجين لأول مرة خلال عمله كباحث ما بعد الدكتوراه في معهد جلادستون.

جين حيّر العلماء لعقود
كان ياماناكا قد اكتشف في أواخر التسعينيات أن الفئران التي تفتقد الجين eIF4G2 تموت في المراحل الجنينية المبكرة، ما أكد أهميته الحيوية، إلا أن محدودية التقنيات آنذاك حالت دون دراسة تأثير غياب الجين في الحيوانات البالغة.
ومع تطور تقنيات التعديل الجيني باستخدام “كريسبر”، تمكن الفريق البحثي أخيرا من تطوير نموذج حيواني متقدم لفئران بالغة يجري فيها تعطيل الجين بعد اكتمال النمو، ما أتاح لأول مرة تتبع تأثيره داخل الأنسجة الحية.
وقال ياماناكا إن الدراسة أجابت عن أسئلة ظلت بلا تفسير لسنوات طويلة، موضحا أن الجين يلعب دورا أساسيا في “تذكير” الخلايا الجذعية المعوية بأنها خلايا بالغة، ومنعها من الرجوع إلى حالة شبيهة بالخلايا الجنينية.
كيف يحافظ الجين على الأمعاء؟
تعمل الخلايا الجذعية الموجودة في جدار الأمعاء باستمرار على تجديد بطانة الأمعاء وإصلاحها، إذ تتحول إلى خلايا متخصصة تساعد في الهضم والدفاع ضد الميكروبات.
لكن الباحثين اكتشفوا أنه عند غياب الجين “eIF4G2” تتراجع قدرة الخلايا على إنتاج مجموعة واسعة من البروتينات الضرورية، ما يؤدي إلى انخفاض بعض البروتينات الحيوية إلى مستويات حرجة، فتفقد الخلايا هويتها الطبيعية وتعود إلى حالة بدائية تشبه الخلايا الجنينية.
وأوضحت الدكتورة هاروكو كونيتومي، الباحثة الرئيسية الأولى بالدراسة، أن الجسم يستخدم أحيانًا هذه الحالة “الجنينية المؤقتة” كآلية إصلاح طبيعية عند التعرض لإصابات شديدة مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، لكن الخلايا تعود لاحقا إلى وظائفها الأصلية.
وأضافت أن المفاجأة كانت في أن الخلايا التي تفتقد الجين ” eIF4G2 ” تظل عالقة في هذه الحالة البدائية ولا تتمكن من النضوج إلى خلايا وظيفية كاملة.

آفاق جديدة للطب التجديدي
ورغم احتفاظ الأمعاء ببنيتها العامة لعدة أشهر، فإن نقص الخلايا المتخصصة أدى إلى تراجع كفاءة وظائفها الحيوية، ما منح العلماء فرصة نادرة لمراقبة كيفية انتقال الخلايا بين الحالة البالغة والحالة الجنينية.
وترى الدراسة أن الجينات المسؤولة عن تصنيع البروتينات، والتي كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها مجرد “عوامل صيانة خلوية”، تؤدي في الواقع دورا أكثر تعقيدا في تحديد هوية الخلايا والتحكم في مصيرها.
ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات مستقبلية تعتمد على إعادة برمجة الخلايا لإصلاح الأنسجة التالفة، ليس فقط في الأمعاء، بل أيضًا في أعضاء أخرى مثل نخاع العظام والقلب.
وأشار ياماناكا إلى أن النموذج الحيواني الجديد يسمح لأول مرة بدراسة عملية إعادة البرمجة الخلوية بشكل منظم بدلًا من كونها عملية مؤقتة وفوضوية يصعب تتبعها، مضيفًا أن النتائج قد تمهد الطريق لتقنيات علاجية تتحكم في إنتاج البروتينات لتوجيه الخلايا نحو وظائف محددة داخل الجسم.