د. ذوقان عبيدات – الأول نيوز –
أرجّح، وربما أؤكد أننا جميعًا خضعنا لحملات تشويه الوعي، والسيطرة عليه، وأؤكد كذلك أن جهات صهيونية استغلت بذكاء سذاجة وعينا، وسطحية تفكيرنا لنرى ما تريد أن ترينا إياه فقط، وتحجب عنا ما يجب أن نراه!
يتم هذا في تغييب كامل للتفكير الناقد في حياتنا، وإهمال كامل له في مناهجنا الدراسية التي يقودها
غير أصحاب الرؤى التربوية!
وبعيدًا عن السياسة، والتعليم، فقد مررنا في الشهور الماضية بحملة تضليل شاملة تتعلق بغذائنا، و دوائنا.
برنامج غير منطقي اسمه الطيبات.
لا يعنينا موضوع الغذاء وتفاصيل الطيبات، لكنني مهتم بالخطاب الذي عكس هذا البرنامج، وبطريقة التفكير التي استجاب لها الجمهور!
(١)
لغة الخطاب
لعلكم استمعتم إلى خطاب يهاجم الطب، والدواء، ومعظم الغذاء، ويهاجم المرأة ويسخر منها، وكذلك العمل والعمال ، حتى السمك الفسيخ لم يسلم . واستخدم في ذلك لغة خطاب عنيفة صفق لها، وله كثيرون بتوظيف كلمات بذيئة لدعم منطقه، والدفاع عن مواقف غير علمية، وغير أخلاقية! المشكلة ليست في ذلك الخطاب، بل في تقبل جمهور عربي عريض
لخفة دم صاحب هذا الخطاب،
وفحش كلماته!!
(٢)
سقوط الطب!
تفتخر الإنسانية بمهنة الطب وأخلاقياتها، وبالتقدم الطبي الهائل، وبالصناعات الدوائية التي أنقذت حياة الملايين؛ ومع ذلك يتعالى ذلك الخطاب على كل المنجزات الطبية ويقول: كلٌ الأدوية كلام فارغ، ولا ضرورة لدواء! كُل لحمة وسمكًا ، ودخٌن، وقاطِع الدجاج تعِش سليمًا معافًى.
(٣)
السخرية من العمال والأسماء!
في موقف لافت يقول ذلك الدعيٌ مخاطبًا سيدة:أنت اسمك فلانة؟ أنت زوجة؟ “فيه حيوان يتجوز ممن تحمل اسم حارس عمارة، أو بوٌاب، أو مكوجي؟!!
هل هذه لغة مصلح ثوري للطب؟ وهل يمكن الثقة بهكذا شخص؟
(٤)
فكر ناقد!
ظهر شخص هاجم العلم والطب والصيدلة، وحاول الارتكاز على مواقف دينية لكي يقنعنا بأن نحرم الأطفال من عناصر الغذاء اللازمة لنمو سليم! صدٌقه كثيرون من متعلمين بل من رفيعي التعلم!!
هذا مثال لضياعنا، وبعدنا عن العلم وعن المسلّمات المنطقية!! كيف نثق بهذا الخطاب؟ كيف نقبل فيه من دون تمحيص؟ اثنتا عشرة سنة من التعلم المدرسي، وأربع من السنوات الجامعية؟ ست عشرة سنة لم تعلم الفكر الناقد الذي يقوم على الشك، والبحث، وجمع الأدلة! ماذا نعلم في مدارسنا إن كان صاحب هذا الخطاب يمتلك جمهورًا أكثر اتساعًا من جمهور جميع العلماء .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم