الأربعاء , يوليو 22 2026

الوطن العربي بين سراب الحماية ووهم المقاومة

الاول نيوز –  د فايز سليم الهروط
لم يكن المشهد الإقليمي اليوم وليد مصادفة طارئة، بل هو الامتداد الطبيعي لمعادلة أزلية شائكة: حين يغيب صاحب الدار، تصبح الدارُ مشاعاً للسُّرّاق.
واليوم، تقف أمتنا العربية في منتصف مسرحٍ ملطخ بالدماء، تتفرج على صراعٍ يسيء الفهمَ من يظنّه صراعاً بين حقٍّ وباطل؛ إنه في جوهره تنافسٌ محموم بين مشروعين استعماريين يتغذيان من دمنا و نفطنا .

على الضفة الأولى، تقف الصهيونية وحليفتها في واشنطن، وقد أتقنتا لعبة احتواء واستقطاب النخب؛ حيث تم تدجين الساسة ورجال الأعمال تحت لافتاتٍ براقة من “الليبرالية الهشة” و”الاندماج العالمي” وحديث زائف عن الحداثة و حقوق الانسان التي يغتالونها صبح مساء .
ليبراليةٌ صورية تُفرغ الفكر من مضمونه الوطني، وتتحول إلى مجرد أداةٍ لتبرير التنازلات وتسهيل اختراق المجتمعات، حتى صار أقصى طموح هذه النخب حماية مكتسباتها ورؤوس أموالها ولو كان الثمن بيع الأوطان في مزاد المصالح.

وعلى الضفة الأخرى، يقبع مشروع ملالي طهران المسكون باعادة مجد إمبراطورية بائدة ، الذي امتهن الاستثمار في أكثر مشاعر الشعوب حزناً ونبلاً.
ارتدى الدين عباءةً للتمدد، واتخذ من “نصرة المظلوم” شعاراً لتفكيك بنية الدولة الوطنية؛ فزرع المليشيات في أحشاء العواصم(بغدادو صنعاء ودمشق وبيروت وخلايا نائمة هنا و هناك )وحوّل ولاء الأبناء إلى خارج حدود أوطانهم، ليصبح الدم العربي مجرد “وقودٍ” لمدفأة النفوذ الإقليمي لطهران.
كلاهما دولةٌ قوميةٌ تتغطى بالدين، وكلاهما يرسم حدوده بالدم والخراب؛ فالأول يقطع الجسد العربي بمشرط الاستيطان والقوة القاسية، والثاني يحقنه بسموم الطائفية والحروب بالوكالة.
والعرب؟ يتوزعون بين هذين الخطرين؛ صراع بين ال(نخب) شتاتٌ في الفكر، ووهنٌ في البنية. نُساق بين وهم “الحماية الغربية” وسراب “المقاومة الإيرانية”، بينما الحقيقة الشاخصة هي أن دمنا هو الذي يُسفك، ونفطنا هو الذي يُنهب، وثروات أجيالنا هي التي تُحرق على مذبح مشاريع غيرنا.
إن التحرر الحقيقي لا يبدأ من مفاضلة غاصبٍ على غاصب، ولا اختيار سيئٍ لتجنب الأسوأ، بل يستوجب استعادة الفكر المستقل والبناء الوطني الصلب؛ فما لم نملك مشروعنا العربي ، سنظل مجرد “جغرافيا مستباحة” وورقة تفاوضٍ على طاولات الآخرين.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

لماذا هذا… الإصرار على استدعاء صورة قديمة كلما ذُكر الأردن؟

أ. د . كامل محادين – الأول نيوز  ليست المشكلة أن يستعيد رجلٌ ذكريات طفولته، …