أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – يتمزع قلبي وتنشطر روحي كلما شاهدت فيديو وهي كثيرة جدا لأشخاص ومشايخ يتباكون على أحوال الناس في غزة، ويحثون البشر على تقديم الغذاء والدواء لأبناء غزة الذين يقتربون من الموت يوما بعد يوم.
فيديوهات تصور الطناجر والقُدور وهي فارغة إلا من الهواء، يحملها أطفال ونساء وكبار في السن بانتظار أن يملأها لهم أحد المحسنين.
لا سامح الله من أوصل الأحوال في قطاع غزة إلى هذه الحال، بحيث تحول الغزّيون أصحاب العزة والكرامة إلى شحاذين ينتظرون من يمن عليهم بالطعام والشراب والدواء.
الاحتلال اللعين إبن الستة والستين ….هو المسؤول الأول والأخير عن دمار غزة وإبادة معظم شعبها، وتحويل الباقين إلى شحاذين، وهو المسؤول عن منع إدخال الطعام والشراب والدواء إلى قطاع غزة، وهو الذي يمنع الحياة ويغلق كل منافذ الأمل في وجوه أبناء قطاع منكوب في كل شيء.
ومَن أوصل الغزيين إلى هذه الحال ولم يفكر في حياتهم وكرامتهم وأمنهم ، وتركهم لبطش الاحتلال وعنفوانه، وتسبب في دمار أكثر من 90 % من الحياة في قطاع غزة، فدمرت البيوت والمدارس والمستشفيات والشوارع والحارات، ويخرج يوميا عشرات الرفات من تحت الأنقاض.
معقول من كان السبب فيما حصل في غزة خلال السنوات الأخيرة بعد الطوفان المغامر أن يفكر بعقل بارد ليعود من بوابة السياسة والانتخابات إلى الوجود في غزة وكأن شيئا لم يحصل ابدا.
أيعقل أن تضع حركة حماس أو ما تبقى منها يدها ومستقبلها في يد المنشق عن حركة فتح محمد دحلان وتشاركه في قائمة انتخابية واحدة، للوصول إلى عضوية المجلس التشريعي والطموح بمواقع السلطة من جديد.
واقع حزين يعيشه الشعب الفلسطيني في غزة، فيأتي قادة من حماس وينثروا الملح على الجروح ويدعون الغزيين للعودة إلى بيوتهم، فهل بقيت للغزيين بيوت، بعد أن دمر الاحتلال نحو 90 % من الحياة في غزة، وجرف البيوت والشوارع وكل ما يسهم في إدامة الحياة في غزة.
حتى النازحين الذين تركوا بيوتهم المدمرة، واشتروا خِيَامًا تسترهم جاء الشتاء فأكْمَلت الطبيعة غضبها عليهم، فَجَرفت نحو 10 آلاف خيمة إلى البحر الذي ابتلع كل ما حوله.
التحرير يحتاج إلى ضحايا، نعم صحيح، والشعب الفلسطيني من أكرم الشعوب في تقديم الشهداء، لكن وضع الملح على الجرح، والاستخفاف بهذه التضحيات كلها، والأمر لا يتعدى خسائر تكتيكية فهذا أوَلًا جهل وطني واستخفاف بأرواح البشر بشكل لا يصدق.
وثانيًا؛ ماذا يفيد وطن بلا شعب يعيش فيه، هل تريدون غزة بلا شعب، وفلسطين مفرغة من أهلها، حتى تتكتكون في قراراتكم على معاناة الشعب الفلسطيني العظيم، الذي قدم ويقدم التضحيات بشكل لا يصدقه عقل، ولا يقبل أن تكون هذه التضحيات رخيصة حتى تكون تكتيكية في ماكنة مشعل وغيره من القيادات الذين لو يصمتوا لكان خيرا من نطقها.
لم يمر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولا الضفة الغربية بحال أسوأ من الحال الذي يمر به حاليا، فلا قيادة تحميه وتدافع عنه، ومتروك لقطعان المستوطنين يتوحشون عليه ويعتدون على شيوخه ونسائه وأطفاله وارضه وعرضه من دون أي رادع كان.
الدايم الله…
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم