الأحد , نوفمبر 8 2026

قراءة من خارج الحدود والصندوق ” مراجعة شاملة وتقييم حقيقي”

د. حسين سالم السرحان – الأول نيوز –

 

الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخطط الورقية، بل إلى مراجعة شجاعة، وقرارات مؤسسية، وقيادات تمتلك الكفاءة والإرادة؛ فالدول لا تتقدم بإنكار أخطائها، وإنما بامتلاك الشجاعة لتصحيحها، والإصلاح الحقيقي ليس انتقاداً للدولة، بل هو أحد أشكال الوفاء لها وحماية مستقبلها.

لم تعد المرحلة الراهنة تحتمل الاكتفاء بتشخيص التحديات أو تدوير الحلول التقليدية، بل تحتاج المملكة الأردنية الهاشمية إلى مراجعة وطنية شاملة، تتسم بالشفافية والجرأة والموضوعية، وتضع أداء مؤسسات الدولة وسياساتها العامة موضع تقييم حقيقي، بعيداً عن المجاملة أو تحميل المسؤوليات بعضها لبعض.

تمتلك الدولة الأردنية نقاط قوة راسخة، في مقدمتها استقرار النظام السياسي، ومؤسسات وطنية عريقة، وأجهزة أمنية محترفة، وقيادة تحظى بمكانة إقليمية ودولية، فضلاً عن رصيد من الكفاءات البشرية والخبرات الوطنية. لكن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب الاعتراف بمواطن الخلل ومعالجتها، لا الاكتفاء بإبراز الإنجازات.

إن الإدارة العامة بحاجة إلى إعادة هيكلة وتحديث، وتقييم موضوعي للقيادات الإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية والنزاهة، وإنهاء مظاهر الترهل والبيروقراطية وتضارب الصلاحيات.

أما مؤسسات إنفاذ القانون، وفي مقدمتها منظومة العدالة الجنائية، فتحتاج إلى مراجعة عميقة لمنهجيات التعامل مع الجريمة والعقوبات والإصلاح والتأهيل. ومن المقترحات الجديرة بالدراسة نقل الإشراف على مراكز الإصلاح والتأهيل ورعاية الأحداث إلى وزارة العدل، وإدارة السير والترخيص إلى وزارة النقل، بما يتيح لجهاز الأمن العام التفرغ لمهمته الجوهرية في الوقاية الأمنية، وحماية الأرواح والممتلكات، والاستجابة السريعة للمخاطر، ومكافحة الجريمة، بعيداً عن الأعباء الخدمية التي يمكن أن تنهض بها مؤسسات خدمية أخرى.

كما تحتاج المملكة إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف والفساد، يضعها مفكرون وخبراء ومختصون، لا موظفون، بحيث لا تقتصر على المعالجة الأمنية والقانونية، بل تمتد إلى الوقاية الفكرية والاجتماعية، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز سيادة القانون، وتفعيل برامج إعادة التأهيل والاندماج المجتمعي.

وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن أمن واستقرار مستدامين دون معالجة حقيقية لبؤر الفقر والبطالة والتهميش، من خلال سياسات تنموية منتجة، وعدالة في توزيع الفرص، واستثمار جاد في الإنسان.

والله الموفق

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

كتابات غزة بعد ثلاث سنوات من الإبادة

د. ثائر يوسف عودة  – الأول نيوز –   في وقفة تأملية حول طبيعة “أدب …