الموت يغيب السياسي والمفكر عدنان أبو عودة

الأول نيوز – غيب الموت فجر الاربعاء في يوم مميز  2 / 2 / 2022 السياسي والمفكر الاردني رئيس الديوان الملكي ووزير الإعلام والثقافة الأسبق عدنان أبو عودة.

وشغل ابو عودة الحياة السياسية الاردنية عندما كان في مواقع صنع القرار، كما شغلها عندما تقاعد وذهب إلى مسقط رأسه مدينة نابلس ووقف عند مقبرة  أجداده وبكى هناك ونثر عليها أوجاع العمر.

وكما يقول مروان المعشر أن عدنان ابوعودة يمثل طبقة آخذة في الانقراض من شخوص فرادى جاءوا للحكم في حقبات متعددة وبأفكار مختلفة، جمعهم اطار واحد أن كانت لديهم مشاريع فكرية لتطوير الاردن، فلم تكن السياسة لديهم مجرد منصب او جاه، بل وسيلة لبناء دولة عصرية، ولو انهم لم يشكلوا يوما كتلة حرجة متماسكة في وجه من لا يريد التغيير.

وقد تجلت القاعدة الفكرية التي انطلق منها ابو عودة كصاحب تيار تغييري في فكرة الاتحاد الوطني وفي فكرة الميثاق الوطني وقرار فك الارتباط كمنطلق لتحرير المواطن الاردني من العوائق الاجتماعية والإقليمية وممارسة الديمقراطية تدرجا الى الخلاص من التخلف الاقتصادي والثقافي والوصول الى الوطن المثال. وكالعادة، اتهم بانه تنظيري ورُمي بالإقليمية، وقالوا فيه ما لا يعلمون، ولكنه نجح في كسب ثقة جلالة المغفور له الحسين رحمه الله حين فشل كثيرون، وكان يعتبره موسوعة فكرية مشدودة الى التجديد والعصرنة.

وعن مذكراته قال المعشر “يبدو واضحا من اليوميات انه كان هناك مطبخ سياسي حول جلالة الملك- وأركز على سياسي وليس تنفيذيا- وان هذا المطبخ كان يجتمع باستمرار وبما لا يقل عن غداء اسبوعي لأركان الدولة مع جلالة الملك. ويبدو جليا ايضا حجم النقاش السياسي الذي كان يدور بين الحضور، وحجم الاختلاف ايضا، وكانت تعرض مختلف الآراء بحرية قبل الوصول الى قرار. وبمرور العقود، يبدو ان هذا النوع من النقاشات انحسر لصالح النقاشات التنفيذية التي لا تتناول القرارات السياسية بذات الدرجة من التمحيص.

ترفع عدنان ابو عودة عن الصغائر وثرثرات الصالونات وتفاهات المؤامرات والاصطفافات، ولم يحمل في صدره ضغينة ولم تتجاوز رغبته اعطاء النصيحة الصادقة المخلصة وبغض النظر عن اتفاق او اختلاف الناس معه سياسيا، لا شك في نظافة يده. وكل من يزور ابا السعيد في منزله يدرك انه ذات المنزل الذي يقطنه في صويلح منذ السبعينيات، ولا يفوته ملاحظة دفء المنزل وتواضعه في نفس الوقت، ولا يستطيع صادق ان ينكر ان احدا من ابنائه لم يعمل يوما واحدا في الدولة.

والمرحوم عدنان أبو عودة، هو من مواليد عام 1933، وشغل مناصب وزارية عدة، وعمل مستشارا للملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه ، ورئيسا للديوان الملكي الهاشمي ومندوبا للأردن لدى الأمم المتحدة، ومستشارا لجلالة الملك عبد الله الثاني . وصدر له عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب: يوميات عدنان أبو عودة (1988-1970)، كما صدر له كتاب بعنوان: إشكاليات السلام في الشرق الأوسط: رؤية من الداخل (2000)، وكتاب آخر باللغة الإنجليزية.

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

معرض فني تأبيني للدكتور عصام الدويري

  الأول نيوز – تحت رعاية الجامعة الهاشمية ممثلةً برئيسها الأستاذ الدكتور خالد الحياري، وبمناسبة …