الأول نيوز – حذر اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من أن تل أبيب لا يمكنها البقاء في عزلة تامة لمدة طويلة، بعد أن “فقدت الشرعية والحلفاء”.
وجاء تحذير بريك في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية تحت عنوان “نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل”.
ويعد بريك أحد أبرز ضباط سلاح المدرعات سابقا، وشغل منصب قائد الكليات العسكرية ورئيس لجنة الشكاوى بالجيش.
وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية فوز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ53 مقعدا (من أصل 120) في الكنيست (البرلمان)، مقابل 48 لأحزاب المعارضة اليهودية، و19 مقعداً للأحزاب العربية.
وتضع نتائج الانتخابات إسرائيل أمام 5 سيناريوهات هي: تشكيل حكومة بدعم عربي، أو حكومة وحدة، أو شق نتنياهو صفوف المعارضة، أو حكومة انتقالية، أو انتخابات جديدة.
وقال بريك إن إسرائيل لا تمر بـ”أزمة سياسية، بل بعملية انهيار شامل ومتعدد الأنظمة، لا عودة منها”.
وانتقد انشغال المحللين في القنوات التلفزيونية بحساب عدد المقاعد البرلمانية والحديث عن تشكيل ائتلافات، بدلا من مناقشة “الأزمات” التي تواجه الدولة.
وأضاف: “متابعتي تغطية الانتخابات في القنوات 11 و12 و13 جعلتني أشعر وكأنني أشاهد جوقة موسيقية تعزف على متن سفينة تايتانيك في لحظاتها الأخيرة”.
وتابع: “لا تجرؤ أي لجنة نقاش على قول الحقيقة الصافية والقاسية والمروعة للجمهور: نتائج هذه الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل كما عرفناها”.
انهيار الجيش
وبشأن الجيش، قال بريك إن “قواتنا البرية تعاني انهيارا بنيويا ومعنويا”.
واعتبر أنها “لم تعد تمتلك القدرة العملياتية على حماية حدود الدولة في مواجهة تهديدات تندلع بالتوازي من الخارج والداخل”.
وحذر من احتمال اندلاع حرب إقليمية شاملة على الحدود كافة.
وقال بريك: “سيحدث اجتياح بري واسع النطاق إلى داخل حدود الخط الأخضر”، في إشارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948.
وأردف أن الجيش “المستنزف والضعيف لن يتمكن من وقفه أو حماية المدنيين في منازلهم”.
واعتبر أن “الجحيم والمجزرة اللذين تعرضنا لهما في غلاف غزة (في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023) لن يكونا سوى مشهد تمهيدي مصغر، مقارنة بما سيحل في إسرائيل بأكملها”.
دين متضخم
على الصعيد الاقتصادي، قال بريك إن “الحرب الأبدية (التي تشنها إسرائيل) ولم ولن تحقق أيا من أهدافها، رفعت الدين القومي إلى مبلغ هائل لا يمكن تصوره هو 1.4 تريليون شيكل (450 مليار دولار)”.
وأضاف أن ذلك يتزامن مع “طوق خنق دولي”.
وتابع أن دولا أوروبية والولايات المتحدة وقوى كبرى أخرى تفرض على إسرائيل “عقوبات اقتصادية صامتة، وحظرا على الأسلحة، وفصلا تدريجيا للنظام المصرفي الإسرائيلي عن العالم”.
ووصف بريك اقتراح نتنياهو استخدام العملات المشفرة في مواجهة عقوبات أوروبية محتملة بـ”الساذج والعبثي”.
وقال إنه “اقتراح هراء قوبل بالسخرية والاشمئزاز من جانب كبار مسؤولي الاقتصاد والبنوك والاقتصاديين العقلاء”.
وحذر من أنه “إذا استمر هذا الوضع، فلن يمر وقت طويل قبل أن يفقد الإسرائيليون مدخراتهم”.
عزلة دولية
وبخصوص مكانة إسرائيل دوليا، قال بريك إنها “أصبحت دولة منبوذة ومصدرا للاشمئزاز في العالم”.
وأردف أن إسرائيل “فقدت الشرعية والحلفاء” وأصبحت مكشوفة أمام ما ادعى أنها “موجة متصاعدة وغير مسبوقة من معاداة السامية تجتاح العالم”.
وحذر من أن “إسرائيل لا يمكنها البقاء في عزلة تامة لمدة طويلة، فمصير الدولة المنبوذة هو التفكك والسير في منحدر التاريخ حتى اختفائها من الخريطة”.
حرب أهلية صامتة
وبالنسبة للتعليم، قال بريك إنه يعاني “مرضا خبيثا”. وأوضح أن “غياب المناهج الأساسية والقيم العالمية، وإعطاء الأولوية للجهل، يدفع إسرائيل إلى التراجع بوتيرة متسارعة من مكانة قوة تكنولوجية ومتقدمة، لتصبح دولة من العالم الثالث متخلفة وأمية ومنقسمة”.
وزاد أن المجتمع الإسرائيلي “لا يعاني الاستقطاب فحسب، بل يعيش ذروة حرب أهلية صامتة”.
وبيَّن أن “الكراهية المتأججة بين القطاعات والجماعات والفئات وصلت إلى درجات حرارة لا تستطيع مياه العالم إطفاءها”.
وأكمل أن “محركات النمو في الدولة تتحطم واحدا تلو الآخر”.
وأضاف أن الأطباء والعلماء ورواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا المتقدمة ورجال الأعمال وأصحاب العقول والكفاءات “يحزمون حقائبهم ويغادرون”.
واستطرد أن الخبرات والمعارف والقدرات المهنية التي بُنيت على مدى عشرات السنين “تذهب سدى وتترك فراغا لا يوجد من يملؤه”.
تآكل المؤسسات
وفي الشأن السياسي والمؤسسي، قال بريك إن “العفن انتشر حتى الجذور”.
وأضاف أن سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية تتآكل، فيما يتحول الجهاز العام إلى “ساحة للتعيينات السياسية السطحية والولاء الأعمى بدلا من الكفاءة والنزاهة”.
وتابع أن “الدولة التي يصبح فيها القانون مجرد توصية، ويُداس فيها العدل علنا، تتحول إلى فوضى مؤسسية”.
وشدد على أن “إسرائيل لا تمر بعاصفة عابرة، بل تنحدر إلى هاوية النسيان، مثل سفينة محطمة ومثقوبة في بحر هائج، توشك على الغرق الكامل خلال وقت قصير”.
وأردف: “بعد تأمل النتائج البائسة والمؤسفة للانتخابات، توصلت إلى الاستنتاج الأكثر مرارة: لا يوجد في هذا الشعب من يمكن التحدث إليه”.
وأكمل: “فغالبية الجمهور غير قادرة ولا تريد الاعتراف بالوضع المروع الذي نوجد فيه”.
واستطرد: “بالنسبة إليهم، فإن الكوارث والضربات والانهيار متعدد الجوانب الذي يحدث أمام أعيننا ليست أكثر من خدش بسيط في جناح الطائرة”.
تحذير من إيران
بريك حذر من أن شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو هجوما على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الثلاثاء المقبل “سيشعل الشرق الأوسط بأكمله”.
واعتبر أن “خطوة كهذه ستفاقم الكارثة الإسرائيلية، التي وصلت بالفعل إلى أبعاد هائلة في جميع المجالات، وقد تقضي تماما على ما تبقى من بصيص أمل هش”.
والأحد، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، “لن يتوانى عن توظيف الحرب مع إيران لخدمة مصالحه السياسية”.
وأضافت أن لديه “مصلحة في إحباط عملية تغيير السلطة، ولذلك يعمل على تقويض الثقة في نتائج الانتخابات. وليس لديه تفويض بإشعال تصعيد أمني”.
والسبت، هدد ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، لتدمير موقع أو موقعين، وتوعد طهران بشن هجوم مضاد دون أي قيود جغرافية.-(وكالات)
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم