د. شهاب المكاحله –
الأول نيوز – أدلى الكنديون بأصواتهم لاختيار ممثليهم في البرلمان والتي أسفرت عن احتفاظ الحزب الليبرالي بـ 158 مقعدا من أصل 338 مقعدا. والطريف ليس نتائج الانتخابات بل آلية العمل الانتخابي. فقد أخبرني صديقي الكندي أنه لم يشعر بأن هناك انتخابات بل كانت الأجواء احتفالية منذ اللحظة الأولى وحتى إعلان النتائج.
فمراكز الاقتراع الموزعة في كل المقاطعات الكندية كانت توفر كل سبل الراحة للناخبين ولم تكن هناك أجواء بوليسية أو غيرها لحماية صناديق الاقتراع ولجانه والناخبين حتى أن بعض هذه المراكز هي مجمعات ترفيهية للالعاب حيث كان الناخبون يدلون باصواتهم ومن ثم يتوجهون الى الملعب مع اطفالهم لممارسة رياضة الهوكي على الجليد والسباحة الداخلية واستعارة الكتب من المكتبة.
لم تشهد الانتخابات حوادث أمنية أو شغبا أو اعتراضا أيا كان نوعه من أي طرف ولم يطعن أي من المرشحين بنزاهة الانتخابات التي كانت متوقعة لصالح رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي حصل على أغلبية المقاعد التي تجعله يستمر في منصبه لولاية ثالثة.
الملفت للانتباه أن عددا كبيرا من العائلات كانت تذهب للانتخاب بصحبة اطفالها والسبب في ذلك يعود لرغبة الأهل في تثقيف أطفالهم بالحق الانتخابي واختيار الأصلح لإدارة امور البلاد والعباد. نعم، يتعرف الأطفال على الديمقراطية ويمارسونها في مدارسهم وفي انديتهم التي يتدربون فيها على الرياضات الصيفية والشتوية.
والسبب الحقيقي للانتخابات الكندية المبكرة في هذا التوقيت يأتي بعد انتخابات العام 2019 التشريعية حيث كان من المقرر ان تنتهي ولاية ترودو في العام 2023 لكن نظرا لتململ البعض من سياسة الحزب الليرالي فقد آثر رئيس الوزراء الكندي تحديد الـ 20 من سبتمبر موعدا للانتخابات بعد حملة انتخابية خاطفة استمرت 36 يوما لكي يحدد الكنديون مصير رئيس وزرائهم وألية الحكم والحزب الحاكم.
يبدو من النتائج ان الحزب الليبرالي قد احتفظ لنفسه بالدعم الشعبي والمؤازرة لسياساته رغم المعارضة الشديدة من حزب المحافظين الذين يفضلون سياسة الانفتاح الاقتصادي والتخصص في النشاط الاقتصادي نظرا لأن معظمهم من طبقة رجال الأعمال.
لعلنا نتعلم من التجربة الكندية في الانتخابات ونعمل بها لأن الترشيح لا يكون فقط لمن معه المال والجاه والسلطة بل لمن يثق الشعب بقدرته على تمثيله ونقل همومه للحكومة. فالديمقراطية فن يمكن تعلمه ولكن ينبغي البدء بالتعليم منذ الصغر لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر والديمقراطية تعني احترام الآخرين وتقدير ما يقومون به من جهود لا انتقادهم والتجريج فيهم.