الإثنين , يونيو 8 2026

بعد قتل الأسرى في إثيوبيا.. آن الأوان لترسيم الحدود الإثيوبية السودانية

د . أيمن سلامة – 

 

الأول نيوز – أثار مقتل سبعة جنود ومدني سوداني علي يد الميليشيات العسكرية لقومية ”  الأمهرة ” في إثيوبيا وفقا لوكالات الأنباء ، ثم الوعيد الرسمي  الذي صدر  اليوم الإثنين من الرئيس السودان  الفريق  البرهان  بالثأر لدماء  الأسري السودانيين ، فضلا عن استدعاء  السودان للسفير السوداني في الخرطوم و تقديم شكوي رسمية لمجس الأمن للأمم  المتحدة، الكثير من  المخاوف من تصاعد الاشتباكات الحدودية التي اكتست مثلث ” القفشة”  السوداني  الشهير في  الآونة  الأخيرة .

يمثل مثلث “القشفة” السوداني قضية اقتصادية وغذائية مهمة للسكان المحليين، ولكن في ظل عدم وجود علامات حدودية واضحة، صارت المنطقة منذ فترة طويلة مسرحًا للاتجار والتهريب والاشتباكات. بالنسبة للسودان، تعد “القشفة” جزءًا لا يتجزأ من أراضيه، وفق تعيين الحدود الذي وُضِع أثناء خضوع السودان للإدارة البريطانية المصرية في عام 1902، لكن إثيوبيا حافظت على وجود عسكري بحكم الأمر الواقع هناك لما يقرب من خمسة وعشرين عامًا، سِيّما من خلال الميليشيات الإثيوبية التي سيطرت واستغلت مئات الهكتارات في العقود الأخيرة، حتى استعادت القوات السودانية زمام الأمور في الأيام الأخيرة.

تعد التطورات الأخيرة التي حدثت في العقد الأخير كاشفة لبَواكير ما وقع في الأسابيع الأخيرة في هذه  القضية، حيث وصلت المفاوضات بين الحكومتين إلى حل وسط في عام 2008، إذ اعترفت إثيوبيا في ذلك الوقت بالحدود السياسية الدولية التي يبلغ طولها 744 كيلومترًا، والتي سبق تعيينها في عام 1902 بواسطة  الاتفاقية المبرمة بين بريطانيا الاستعمارية حينئذ وإثيوبيا، لكن السودان في الوقت ذاته سمح  للآلاف من المزارعين الإثيوبيين بمواصلة العيش في “القشفة ”  دون عائق.

تظل الحدود الدولية الرقم الأهم والحاضر الدائم في حياة الدول والشعوب كافة، و تتطلب دراستها وفهمها وتحليل العوامل التي تؤثر في صلابتها أو ليونتها، الإعمال – وليس الإهمال – من جانب الدول ومؤسساتها وهيئاتها المختلفة المَعنية، إذ يؤثر كل ما سلف على أوضاع الدول وتكوينها السياسي والاقتصادي والاجتماعي،  وفي الوقت نفسه، لابد من تسليط  الأضواء على الأبعاد التاريخية التي تبين الأسس التي عينت ورسمت بموجبها تلك الحدودُ، والظروف والأوضاع الإقليمية والدولية التي ساعدت على وجودها، والقواعد التي فرضتها، ومن هذا المنطلق، فان نزاعات الحدود الدولية تعد من أهم النزاعات وأخطرها التي تهدد العلاقات بين الدول إذا لم تتم تسويتها بالوسائل السلمية.

يكشف  النزاع الحدودي  الأخير بين الجارتين إثيوبيا والسودان عن حقيقة واقعية، وهي أن  الحدود لم تعد آمنة  أو ذات خطوط حمراء في حالات عديدة من الأقاليم خاصة في السنوات الأخيرة  الماضية، بل صار هناك العديد من الحدود السائبة، أو كما يطلق عليها في بعض الأدبيات “الحدود اللينة” أو “الخواصر الرخوة” أو “الأطراف التي تخرج عن السيطرة”، وكانت الاتجاهات التقليدية في دراسة أمن الحدود وإدارتها تعتمد مقولة الحدود “الصلبة” التي يتم تعريفها بأنها الخط الفاصل بين حدود دولتين مختلفتين اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وديمغرافيا واجتماعيا، وحيث تبدأ سيادة دولة وتنتهي سيادة دولة أخرى، ولكن برز مفهوم الحدود “المرنة” أو “الناعمة” أو “اللينة ” أو” السائبة” في عدد من الكتابات، وهو ما يتقاطع مع نظرية سادت في أطروحات العلاقات الدولية مضمونها “نهاية جغرافية الدولة”، تأسيسا على أن مؤسسات الدولة اكتمل بناؤها على جانبي الحدود بشكل يضمن تنقل الأفراد من حدود دولة إلى أخرى، سواء عن طريق  الهجرة أو السياحة أو الزراعة في داخل الدولة المجاورة، وهذا ما ينطبق تماما على الحالة الإثيوبية  بالنظر إلى المزارعين الإثيوبيين في داخل الإقليم السوداني وتحديدا في منطقة “القشفة”.

تُعد المفاوضات الثنائية بين الدول أطراف النزاع حول ترسيم الحدود أي تخطيطها على الأرض أو البحر بعد أن كانت هذه الحدود قد تم تعيينها قانونا بموجب معاهدات دولية، إحدى أهم وسائل التسوية الدبلوماسية السلمية لمثل هذا النوع من النزاعات، وتجري المفاوضات الثنائية بين المتنازعين بطريقة مباشرة، سواء كانت سرية أو علنية.

وختاماً، أضحت عملية ترسيم الحدود  الدولية بين السودان وإثيوبيا مسألة حالة و حيوية في آنً للحفاظ علي علاقات حسن  الجوار  التاريخية بين  البلدين ، فضلا عن الحفاظ علي المصالح العليا الأمنية بين الدولتين و شعبيهما .

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الكويت تستأنف حركة الملاحة الجوية بعد إغلاق احترازي للمجال الجوي

الأول نيوز – أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت، السبت، استئناف حركة الملاحة الجوية …