الأول نيوز – كشفت نتائج سريرية حديثة عن تقدم واعد في تطوير علاج جيني قد يُحدث تحولًا جذريًا في مواجهة ارتفاع الكوليسترول الضار.
ويتم منح هذا العلاج عبر جرعة أو حقنة واحدة فقط يمكن أن تمنح تأثيرًا طويل الأمد وتقلل الحاجة إلى تناول الأدوية اليومية التقليدية.

ويعتمد العلاج الجديد على تقنيات تعديل الجينات، حيث يستهدف تعطيل جينات مرتبطة بإنتاج الدهون الضارة في الجسم، ما يسمح بخفض مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، لفترات ممتدة بعد جرعة واحدة فقط.
وأظهرت بيانات أولية من تجارب سريرية مبكرة أن العلاج التجريبي، المعروف باسم «VERVE-102»، نجح في خفض مستويات الكوليسترول الضار بأكثر من 50% لدى بعض المرضى المصابين بفرط الكوليسترول الوراثي أو المعرضين لأمراض القلب المبكرة، وذلك بعد تلقيهم جرعة واحدة من العلاج. كما لم تسجل التجارب آثارًا جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج حتى الآن.
ويستهدف العلاج جينًا مسؤولًا عن تنظيم مستويات الدهون في الدم، حيث تُستخدم تقنية تحرير جيني متقدمة لإيقاف نشاطه داخل خلايا الكبد، وهو العضو الرئيسي المسؤول عن إنتاج وتنظيم الكوليسترول في الجسم. ويأمل الباحثون أن يؤدي ذلك إلى خفض دائم أو طويل الأمد لمستويات الدهون الضارة، بدلاً من الاعتماد على الحبوب أو الحقن المتكررة المستخدمة حاليًا.
وأكد باحثون مشاركون في الدراسات أن هذه المقاربة قد تمثل مستقبل علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى المرضى الذين لا يحققون استجابة كافية للعلاجات التقليدية مثل أدوية «الستاتين»، أو الذين يعانون من اضطرابات وراثية ترفع مستويات الكوليسترول بشكل كبير.
وفي تجربة أخرى تعتمد على تقنية مشابهة، نجح علاج جيني تجريبي يحمل اسم «CTX310» في خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50% لدى المرضى الذين تلقوا أعلى الجرعات خلال الدراسة، وذلك عبر تعطيل جين يسمى «ANGPTL3»، وهو جين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب عند نشاطه المرتفع.
ويشير الخبراء إلى أن أهمية هذه العلاجات لا تكمن فقط في فعاليتها، بل في كونها قد تعالج إحدى أكبر مشكلات مرضى الكوليسترول المزمن، وهي الالتزام طويل المدى بالعلاج. فملايين الأشخاص حول العالم يحتاجون إلى تناول أدوية خفض الكوليسترول يوميا أو الحصول على حقن دورية للحفاظ على مستويات الدهون ضمن الحدود الآمنة.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن هذه العلاجات ما تزال في المراحل السريرية المبكرة، وأن هناك حاجة إلى دراسات أوسع ولمدد أطول للتأكد من سلامتها وفاعليتها على المدى البعيد، خصوصًا أن تأثير تعديل الجينات قد يستمر لسنوات طويلة أو بشكل دائم. كما ستستمر متابعة المشاركين في التجارب الحالية لسنوات لرصد أي آثار جانبية محتملة أو تغيرات طويلة الأمد.
ويرى متخصصون أن نجاح هذه التقنية قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الجينية الموجهة لأمراض القلب والتمثيل الغذائي، ويحول علاج الكوليسترول المرتفع من رحلة دوائية يومية مستمرة إلى إجراء علاجي يُنفذ مرة واحدة فقط.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم